شؤون تحليلية عربية

تعليق التعامل بين قطاع الدفاع السعودي وشركة “PwC” يثير ضجة في الأوساط المختصة

أثار تعليق صندوق الاستثمارات العامة السعودي التعامل مع شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” (PwC) ضجة في أوساط القطاع الدفاعي السعودي، لا سيما أن الشركة كانت من الجهات الاستشارية الأساسية لشركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI).

يأتي هذا التطور في ظل استمرار التحقيقات في عقود ذات صلة بمشروع نيوم، ووسط تعقيدات مرتبطة بنفوذ PwC داخل المملكة وعلاقاتها بالمؤسسة الدفاعية.

وتم تعليق دخول شركة PwC في مناقصات جديدة مع صندوق الاستثمارات العامة منذ شباط/ فبراير 2025 ولمدة عام.

القرار أثر مباشرةً على أنشطة الشركة في قطاع الدفاع، خصوصًا علاقتها بشركة SAMI التي أنشأها ولي العهد.

التحقيقات تشمل شُبهات تتعلق بممارسات الشركة في مشروع نيوم، بإشراف شركتين للتحقيق الخارجي، فيما تنفي شركة PwC وجود حظر رسمي، لكنها لا تستطيع التقدّم لعقود جديدة.

القرار يُعد ضربة لنفوذ الشركة داخل المملكة، خاصة في ظل استبعادها من مشروعات استراتيجية جديدة في قطاعات الطاقة والدفاع.

قرار الحظر المؤقت

بحسب تقارير خاصة اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) قرر منذ شباط/ فبراير 2025 تعليق مشاركة شركة PwC في أي مناقصات استشارية جديدة، مع استمرار الشركة في تنفيذ العقود القائمة فقط.

هذا القرار طال جميع الشركات التابعة للصندوق، وتسبب بتعطيل نشاط PwC خاصة في قطاع الدفاع، حيث كانت من أبرز الاستشاريين لشركة SAMI.

أنشطة PwC في قطاع الدفاع

لعبت PwC دورًا محوريًا في تطوير نموذج الحوكمة داخل SAMI، وشجعت على إقامة شراكات مع كيانات دولية كبرى مثل حوض نافانتيا الإسباني، ومجموعة L3 Harris الأمريكية، وشركة تاليس الفرنسية.

كما قامت بوضع هيكل إداري يجمع بين كوادر سعودية وأجنبية، وكان التعيين والترقية في المناصب الداعمة يتم بتنسيق مباشر مع صندوق الاستثمارات العامة.

كوادر بارزة داخل الشركة

تحتفظ PwC بفريق دولي خبير في الشأن العسكري داخل المملكة، يضم شخصيات مثل ديل دابورن، المدير الطبي السابق لسلاح الجو الملكي، وريتشارد كارتر، قائد وحدة في سلاح الإشارات، وآندي بوينتون-آلان، ضابط اتصال سابق في الجيش البريطاني، وجورج سويفت، القائد السابق في الجيش الأمريكي في العراق، والذي التحق بمكتب PwC في الرياض مؤخرًا.

التحقيقات الجارية

لم يُعلَن رسميًا عن أسباب الاستبعاد المؤقت، إلا أن مصادر أكدت أن صندوق الاستثمارات العامة كلف شركتي “K2 Integrity”، و”Secretariat Advisors”، بإجراء تحقيقات في عقود PwC، خصوصًا في مشروع نيوم، حيث يُشتبه في ممارسات غير قانونية تتعلق بتعيينات داخل المشروع، مثل تعيين جيسون ديفيز في منصب مدير التدقيق الداخلي.

وبحسب معلومات اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، فإن قيادات PIF لم تكن راضية عن ذلك التعيين.

تراجع موثوقية PwC كمستشار رئيسي

تعليق التعاون من قبل صندوق بحجم ونفوذ PIF، خاصة في القطاعات السيادية، يُشكل ضربة لسمعة PwC في السعودية، رغم استمرار العقود القائمة، وهو مؤشر على فقدان الثقة في الشركة خلال مرحلة حرجة من مشروعات التحول الكبرى.

تأثير مباشر على قطاع الدفاع السعودي

كان لـ PwC دور جوهري في دعم SAMI نحو بناء صناعة دفاع محلية قادرة على الشراكة مع كيانات عالمية، تعليق أعمالها قد يعرقل سير بعض المشاريع الحساسة، خصوصًا في ظل اعتماد SAMI على خبرات أجنبية لإدارة الانتقال الصناعي والتقني.

نيوم كنقطة توتر متزايدة

تتزايد الضغوط الرقابية على مشروعات نيوم، بوصفها واجهة التحول السعودي، والاشتباه بتجاوزات PwC ضمن هذا المشروع قد يكون سببًا رئيسيًا خلف الإقصاء المؤقت، خصوصًا أن صندوق الاستثمارات العامة يتعامل مع المشروع بحساسية سياسية واستراتيجية قصوى.

تحول في نمط التعاقد مع الاستشاريين

يبدو أن المملكة تتجه نحو نماذج رقابة أشد صرامة، وتُفضل إعادة التوازن بين الشركات الأجنبية والمحلية في تقديم الخدمات الاستشارية، خاصة في القطاعات السيادية كالدفاع والطاقة، وهذا قد يؤدي إلى تغيير في هيكل السوق الاستشارية في السعودية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى