شؤون تحليلية عربية

تداعيات سيطرة القوات الفيدرالية في الصومال على مدينة بيدوا

تشهد الصومال تداعيات متسارعة عقب سيطرة القوات الفيدرالية على مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب، وإزاحة رئيسها عبد العزيز لفتاغرين، في خطوة عززت موقع الرئيس حسن شيخ محمود رغم أزمة الشرعية التي يواجهها مع عدد من الأقاليم.

الموازين الإقليمية

العملية نُفذت بدعم مباشر من وحدات النخبة، وعلى رأسها قوات “غورغور” والشرطة شبه العسكرية “حرمد”، وهي تشكيلات تلقت تدريباً وتسليحاً من تركيا، ما منح أنقرة دوراً محورياً في ترجيح كفة السلطة المركزية في مقديشو.

في المقابل، جاء الموقف إثيوبيا محايداً، رغم كونها الداعم التقليدي لقيادة جنوب غرب، حيث امتنعت قواتها ضمن بعثة بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال عن التدخل.

هذا التحول يعكس تراجعاً في النفوذ الإثيوبي لصالح الدور التركي، خاصة في ظل اعتماد أديس أبابا المتزايد على التسليح التركي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.

وتشير المعطيات إلى أن تركيا لم تكتفِ بالدعم العسكري، بل لعبت دوراً دبلوماسياً في تأمين حياد إثيوبيا خلال العملية، ما يعزز موقعها كفاعل رئيسي في معادلة القرن الإفريقي، مقابل تراجع واضح في نفوذ أديس أبابا.

السياق السياسي الداخلي

سياسياً، تأتي هذه التطورات في سياق أزمة أوسع، حيث ترفض ولايات مثل بونتلاند وجوبالاند التعديلات الدستورية التي تمدد ولاية الرئيس، ما يهدد بتوسيع رقعة الانقسام الداخلي.

ورغم أن جوبالاند تبدو أقل عرضة للضغط بسبب دعم كينيا، فإن ولايات أخرى مثل غلمدغ قد تتجه للانحياز إلى السلطة المركزية تحت ضغط التطورات الأخيرة.

السياق الميداني الداخلي

ميدانياً، لا تزال الأوضاع غير مستقرة في بيدوا، حيث سُجلت اشتباكات متفرقة بين أنصار لفتاغرين وقوات الحكومة، إلى جانب توترات عشائرية، ما ينذر بفراغ أمني محتمل.

كما أن المشهد القيادي في الولاية لم يُحسم بعد، مع تداول أسماء عدة لخلافة لفتاغرين، أبرزها آدم مدوبي، وسط جدل حول شرعيته.

الدلالات

العملية تمثل تحولاً نحو مركزية السلطة بالقوة على حساب النظام الفيدرالي الهش،     واحتمالية التصعيد الداخلي مرتفعة نتيجة تداخل العوامل العشائرية والسياسية.

النفوذ التركي يتجاوز البعد العسكري إلى هندسة التوازنات السياسية الإقليمية، وحياد إثيوبيا يعكس اعتماداً استراتيجياً متزايداً على أنقرة أكثر من كونه خياراً سيادياً مستقلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى