شؤون تحليلية عربية

هل أُحبطت محاولة انقلاب في لبنان؟ روايات متضاربة تربط الضربة الإسرائيلية الأخيرة بتحرك أمني واسع لحزب الله

تداولت مصادر إعلامية لبنانية ومنصات رقمية معلومات تفيد بإحباط تحرك أمني–عسكري واسع النطاق داخل لبنان، نُسب إلى حزب الله، وكان من المفترض تنفيذه فجر يوم الخميس. ووفق هذه الروايات، تضمن المخطط استهداف رئيس الحكومة اللبنانية، واعتقال عدد من الوزراء وأعضاء البرلمان وشخصيات سياسية، تمهيدًا لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتنصيب حكومة موالية لإيران. وتشير المعطيات إلى أن التحرك جرى الإعداد له عبر اجتماعات بين كوادر من حزب الله وحركة أمل في مناطق متعددة داخل لبنان، وُصفت بأنها مرحلة “ساعة الصفر”.

في موازاة ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن ضربة جوية إسرائيلية مكثفة نُفذت صباح 8 أبريل، واستهدفت ما يقارب 100 موقع خلال فترة زمنية قصيرة، توزعت بين الضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع، وجنوب لبنان، وشملت مقار قيادة، ومراكز سيطرة وتحكم، ومنشآت مرتبطة بتشغيل الطائرات المسيّرة والبنية الصاروخية. كما ربطت بعض الروايات بين هذه الضربة وما وُصف باختراق استخباراتي إسرائيلي أتاح رصد اجتماعات التحضير للتحرك، من دون صدور تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن طبيعة الأهداف أو آلية تحديدها.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها “القناة 24”، أن لبنان كان على وشك مواجهة محاولة انقلاب عسكري ضد الدولة، على غرار أحداث 7 أيار، وأن هذا التحرك أُحبط قبل ساعات من تنفيذ ضربة للجيش الإسرائيلي. كذلك استندت بعض التحليلات إلى تصريحات سابقة منسوبة إلى قيادات في حزب الله، من بينها تصريح لــ”محمود قماطي” تحدث فيه عن قدرة الحزب على “إسقاط الدولة والحكومة”، باعتباره مؤشرًا على نوايا تصعيدية محتملة.

بالتوازي، أشارت مصادر إلى أن وحدات من الجيش اللبناني تدخلت في فترات سابقة لإحباط محاولات هجمات أو تفجيرات في أحياء سكنية داخل بيروت، من دون تقديم تفاصيل رسمية موسعة حول طبيعة هذه العمليات أو صلتها بالتحرك المشار إليه. وعلى الرغم من حجم وخطورة المعلومات المتداولة، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية، أو رئاسة الجمهورية، أو حزب الله، أو حركة أمل، لتأكيد هذه الروايات أو نفيها حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

تعكس هذه المعطيات المرتبطة بمحاولة التحرك الأمني-العسكري المُحبَط فجر الخميس، والضربة الإسرائيلية الواسعة صباح 8 أبريل، مؤشرات على مرحلة انتقالية حادة في الصراع على السلطة داخل لبنان، تتجاوز إطار المواجهة العسكرية مع إسرائيل لتلامس صراعًا وجوديًا حول طبيعة الدولة وحدود نفوذ حزب الله.

في هذا السياق، تبدو الدوافع الرئيسية لهذا التحرك المزعوم مرتبطة بضغط مزدوج يتعرض له الحزب؛ يتمثل أولًا في الخسائر العسكرية والتنظيمية المتتالية التي أضعفت قدراته التشغيلية، وثانيًا في التقدم الملحوظ في خطط الدولة اللبنانية لحصر السلاح ومنع أي نشاط عسكري خارج إطار الجيش. وضمن هذه المعادلة، قد تكون بعض الكوادر داخل حزب الله وحركة أمل قد رأت في إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر اعتقالات واسعة النطاق خيارًا دفاعيًا يهدف إلى استعادة السيطرة السياسية قبل أن يصبح نزع السلاح أمرًا واقعًا.

في الإطار ذاته، تعكس تصريحات سابقة لقياديين مثل القماطي، التي تحدثت عن قدرة الحزب على “قلب البلد والحكومة”، مستوى التوتر الداخلي، وتشير إلى أن هامش المناورة لدى الحزب بدأ يتقلص أمام ما يُنظر إليه كـ “حكومة فيشي” تخدم أجندات خارجية.

على صعيد آخر، يبرز الدور الإسرائيلي كمحفز ومستفيد في آن واحد. فالضربة التي استهدفت نحو 100 موقع خلال فترة زمنية وجيزة، وربطها باختراق استخباراتي لاجتماعات التحضير، يوحيان بأن إسرائيل تسعى إلى استثمار التوتر الداخلي اللبناني لتفكيك بنية حزب الله من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وبهذا المعنى، تتحول الضربة الخارجية إلى أداة تعزز التوازنات الداخلية المناهضة لنفوذ الحزب.

في المحصلة، يكشف غياب أي رد فعل رسمي من الحكومة أو حزب الله أو حركة أمل عن ثغرة واضحة في مستوى الشرعية والثقة. هذا الصمت يفسح المجال أمام تضخم الروايات المتداولة من دون حسم، ويعمّق الانقسام الداخلي، حيث يوظف كل طرف حالة الغموض لتعزيز سرديته؛ فبينما يصوّر الحزب الأمر كمؤامرة خارجية، تنظر إليه أطراف أخرى باعتباره مؤشرًا على نوايا انقلابية محتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى