لإنشاء قاعدة عسكرية.. الدعم السريع تهجر سكان منطقة “قوية” شمال دارفور بشكل قسري
أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys”، بأن قوات الدعم السريع شرعت فعليًا في إعادة تهيئة مهبط بعثة يوناميد السابق في منطقة “قَوِية” شرق محلية أم كدادة بولاية شمال دارفور، مع تنفيذ عمليات تهجير قسري لسكان القرية بالتزامن مع بدء أعمال توسعة المدرج وحفر مرافق لوجستية تحت الأرض.
المصادر أشارت إلى أن النشاط بدأ بشكل متدرج بترحيل السكان منذ أواخر 2025 لكنه دخل مرحلة التنفيذ المكثف خلال الأيام الأخيرة.
الصور والمقاطع المتداولة بشكل محدود على قنوات ميدانية تُظهر أعمال تسوية واسعة للأرض باستخدام جرافات ثقيلة، مع تمديد واضح لطول المدرج الترابي ليصبح صالحًا لهبوط طائرات شحن متوسطة، إضافة إلى إنشاء حظائر طائرات شبه محصنة وخزانات وقود يُعتقد أنها مدفونة لتقليل الاستهداف الجوي.
كما تم رصد تركيب أبراج مراقبة واتصالات على مرتفعات قريبة، ما يعزز فرضية تحويل الموقع إلى نقطة دعم جوي-لوجستي وليس مجرد مهبط ميداني.
ورصدنا انتشار قوة تتراوح بين 300 إلى 500 عنصر في محيط الموقع، مع طوق أمني متعدد الطبقات يمنع اقتراب المدنيين، كما تم رصد ما بين 40 إلى 60 مركبة، تشمل عربات دفع رباعي مسلحة (تكنيكال) مزودة برشاشات ثقيلة، إلى جانب شاحنات لوجستية لنقل الوقود والمواد، مع وجود محدود لمعدات هندسية ثقيلة.
الانتشار يوحي بنية تأمين المشروع ضد أي اختراق محلي أو هجوم محتمل من مجموعات معارضة، وقد أفادت المصادر بأن الجهة المشغلة هي قيادة ميدانية تابعة لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور، مع إشراف تقني مرتبط بخبرات خارجية رجحت بأنها إماراتية أو عناصر هندسية سابقة عملت ضمن البنية التحتية لليوناميد.
اختيار الموقع تحديدًا يرتبط بموقعه الجغرافي القريب من مسارات الإمداد بين شمال دارفور والحدود الليبية والتشادية، ما يمنحه قيمة استراتيجية كمركز عبور وإسناد.
الدلالات
إعادة تفعيل مهبط يوناميد وتحويله لبنية عسكرية دائمة في شمال دارفور يشير إلى انتقال “الدعم السريع” من نمط حرب الحركة إلى تثبيت عقد لوجستية ثابتة، ما يعكس ثقة نسبية بالسيطرة الميدانية ورغبة ببناء عمق عملياتي طويل الأمد يتجاوز التكتيك المرحلي.
اختيار أم كدادة مرتبط بكونها عقدة وسطية بين مسارات ليبيا–دارفور–تشاد، ما يجعل القاعدة منصة محتملة لإدارة خطوط إمداد عابرة للحدود، سواء للأسلحة أو الوقود أو حتى المقاتلين، مع تقليل الاعتماد على طرق برية مكشوفة ومعرضة للاستهداف.
حجم الانتشار العسكري ونمط التحصين (خزانات تحت الأرض وأبراج مرتفعة) يوحي بتوقع تهديد جوي مستقبلي، ما يعني أن الجهة المنفذة تأخذ في الحسبان احتمالية تصعيد نوعي من قبل الجيش السوداني أو تدخل خارجي محدود، وليس فقط صراعًا بريًا تقليديًا.
التهجير القسري للسكان ليس إجراءً أمنيًا فقط بل مؤشر على حساسية المشروع وربما ارتباطه بوظائف أخرى مثل تشغيل طائرات مسيّرة أو استقبال شحنات حساسة، ما يعزز فرضية وجود دور غير مباشر لجهات خارجية تبحث عن نقطة ارتكاز منخفضة الانكشاف في دارفور.




