شؤون تحليلية دولية

الكشف عن ارتباط مالي بين أحزاب أوروبية وشركات تابعة للنظام الإيراني

كشف حكم صادر عن أعلى محكمة إدارية في فرنسا عن معطيات حساسة تربط بين شبكة اقتصادية إيرانية ونشاطات مالية في أوروبا، بما في ذلك تمويل سياسي داخل المملكة المتحدة.

الحكم استند إلى مذكرة استخبارية فرنسية تعود إلى عام 2021، وأشار بشكل مباشر إلى ارتباط شركة Orico General Trading LLC، ومقرها دبي، بمؤسسة آستان قدس رضوي، وهي واحدة من أبرز الأذرع الاقتصادية للنظام الإيراني، وتخضع لإشراف المرشد الأعلى والحرس الثوري.

المؤسسة، التي كان يرأسها سابقاً الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، تخضع لعقوبات أمريكية منذ 2021، وتُتهم بلعب دور لوجستي ومالي داعم لفيلق القدس التابع للحرس الثوري، إضافة إلى ارتباطها بمشاريع استثمارية مع مجموعة “خاتم الأنبياء”.

الحكم القضائي كشف أيضاً أن Orico General Trading ليست مجرد شريك تجاري كما تدّعي، بل تُصنّف كفرع تابع لشبكة Orico المرتبطة مباشرة بالمؤسسة الإيرانية، ما يعزز فرضية استخدامها كواجهة اقتصادية خارجية.

في بُعد أكثر حساسية، أظهرت الوثائق أن مدير الشركة، رجل الأعمال البريطاني جون سيمبسون، قام في 2025 بتقديم تبرع بقيمة 230 ألف يورو لحزب Reform UK، بقيادة نايجل فاراج، عبر شركة أخرى لا تمارس نشاطاً فعلياً، ما يثير شبهات حول قنوات تمويل غير مباشرة.

ورغم تأكيد سيمبسون أن التبرع تم وفق القوانين البريطانية، إلا أنه امتنع عن التعليق على علاقات شركته بإيران، مشيراً إلى “مخاطر مرتبطة بالنظام الإيراني”، في موقف يعكس حساسية الملف.

كما أظهرت القضية أن Orico كانت شريكاً لشركة Alcatel الفرنسية في مشاريع اتصالات داخل إيران، قبل أن تنهار هذه الشراكات وسط اتهامات بالفساد، ما دفع الشركة لرفع دعوى تحكيم دولي في باريس.

بشكل عام، تكشف هذه المعطيات عن نمط معقد من استخدام الشركات العابرة للحدود كواجهات لتمرير النفوذ المالي الإيراني داخل أوروبا، مع تداخل محتمل في المجالين الاقتصادي والسياسي.

الدلالات

القضية تؤكد اعتماد طهران على شبكات اقتصادية مموّهة لاختراق البيئات المالية والسياسية الأوروبية.

التداخل بين التمويل التجاري والسياسي يعكس محاولة توظيف أدوات اقتصادية للتأثير في مخرجات سياسية داخل الغرب.

الاعتماد على مراكز مالية مثل دبي يشير إلى استخدام بيئات تنظيمية مرنة كنقاط عبور للأنشطة الحساسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى