شؤون تحليلية عربية

قوات حفتر تتحرك جنوب بنغازي لتأمين طرق إمداد “الدعم السريع” في الجنوب الليبي

أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” بتحرك رتل عسكري تابع لما يُعرف بـ“القيادة العامة” بقيادة خليفة حفتر، انطلق من محيط جنوب بنغازي باتجاه العمق الصحراوي جنوبًا، في اتجاه محاور تربط الهلال النفطي بمناطق سبها والكفرة.

وتفيد تقديرات بوجود ما بين 20 إلى 35 آلية، تشمل عربات “تويوتا قتالية”، ناقلات جنود خفيفة، وشاحنات إمداد، إضافة إلى عناصر مسلحة يُقدّر عددها بين 250 و400 مقاتل، معظمهم من وحدات الجنوب واللواء 128.

هذا التحرك يتقاطع مع ما نشرته مصادر ميدانية من أجدابيا وبنغازي، حيث أشارت إلى “تحرك رتل ليلي باتجاه الجنوب”، فيما تحدث آخرون عن مرور شاحنات وقود وذخيرة، ما يعزز فرضية أن العملية ليست انتشارًا روتينيًا بل إعادة تموضع مرتبطة بملف الجنوب، هذه الإشارات تتطابق مع نمط عمليات سابقة لقوات حفتر تعتمد على التحرك الصامت.

الارتباط بقوات الدعم السريع

المعطيات الأعمق تشير إلى أن هذا التحرك مرتبط بشكل غير مباشر بنشاط قوات الدعم السريع السودانية داخل الجنوب الليبي، وهو أمر مدعوم بتقارير سابقة أكدت وجود بنية لوجستية لهذه القوات داخل ليبيا.

وأظهرت صور أقمار صناعية استمرار تشغيل مواقع لها جنوب شرق ليبيا واستخدامها كنقاط إمداد وتحرك، كما تشير تقارير أخرى إلى أن الجنوب الليبي أصبح ممرًا رئيسيًا لنقل الأسلحة والمرتزقة باتجاه السودان، خصوصًا عبر الكفرة والمثلث الحدودي.

في السياق نفسه، أفادت تقارير أن قوات حفتر كانت قد عززت انتشارها في الجنوب خلال الأشهر الماضية بعد اختراقات أمنية واشتباكات مع مجموعات مسلحة محلية، ما دفعها لإعادة ترتيب تموضعها العسكري في تلك المنطقة الحساسة، وهو ما يجعل التحرك امتدادًا لسلسلة عمليات تهدف لإعادة السيطرة على خطوط الإمداد.

الدلالات

التحرك يعكس انتقال ثقل الصراع الليبي من الساحل إلى الجنوب، حيث أصبحت طرق الإمداد الصحراوية أهم من السيطرة على المدن، ما يعني أن من يسيطر على الجنوب يتحكم فعليًا في تدفقات السلاح والمرتزقة بين ليبيا والسودان والساحل.

غياب التسليح الثقيل يؤكد أن العملية ليست هجومية بل “ضبط مسارات”، تستهدف شبكات حركة لا مواقع ثابتة، وهو أسلوب يتناسب مع بيئة الجنوب المفتوحة ويعكس اعتمادًا متزايدًا على المرونة بدل الحسم العسكري التقليدي.

التوقيت مرتبط بمتغير سوداني بحت؛ أي تحرك للدعم السريع خارج حدوده يخلق فراغًا أو تهديدًا، ما يدفع قوات حفتر للتدخل استباقيًا لحماية توازن هش يمنع تشكل قوة موازية داخل الجنوب الليبي.

إدارة العملية عبر غرفة الجنوب وبغطاء قبلي تعني أن حفتر لا يملك سيطرة صلبة بل “شبكة نفوذ”، وبالتالي الهدف ليس القضاء على التهديد بل احتواؤه وإبقاؤه ضمن حدود يمكن التعايش معها دون انفجار واسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى