شؤون تحليلية دولية

عبر صفقات غير معلنة.. الإمارات تعزز نفوذها في قطاع التعدين الكونغولي

تمكنت الإمارات العربية المتحدة من تحقيق اختراق استراتيجي في قطاع التعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، عبر الاستحواذ على عدد من التراخيص المهمة في إقليم كاتانغا الكبرى، خصوصاً في مقاطعة لوالابا الغنية بالنحاس والكوبالت.

أبرز هذه الأصول هو منجم كابولونغو، الذي كان يُعد من آخر الأصول الرئيسية التابعة لشركة Gécamines.

وقد جرى نقل الترخيص الرئيسي (PE 11599) في سبتمبر 2025 إلى شركة Kabulungu Kamilombe Mining (KKM)، وهي مشروع مشترك يضم Gécamines وشركة Falcon Resources المرتبطة – وفق مصادر متعددة – بشركة International Resources Holding، التابعة لمجموعة IHC التي يرأسها طحنون بن زايد.

اللافت في الصفقة أن الدفعة الأولية لم تتجاوز مليون دولار، مع وعود بدفعات لاحقة مرتبطة بتقييم الاحتياطيات، ما يثير تساؤلات حول شروط التعاقد.

كما أن إجراءات نقل الترخيص لم تمر عبر مجلس إدارة Gécamines، بل تمت بموافقة حكومية مباشرة، في مسار يوصف بغير التقليدي.

إلى جانب ذلك، حصلت شركات مرتبطة بالإمارات على نحو 10 تراخيص إضافية عبر مشروع Kongo Mining Co (KMC)، بالشراكة مع شركة Luna Mining المرتبطة أيضاً بـ IRH، ما يعزز السيطرة الإماراتية على قطاع معالجة المخلفات التعدينية (tailings) وإعادة الاستغلال.

هذه العمليات تمت عبر إعادة ترتيب ملكية التراخيص، حيث قام رجل الأعمال الكونغولي جوزيف كازيبيزيبا، مالك شركة Mupine Copper، بإعادة بيع التراخيص إلى Gécamines، التي نقلتها لاحقاً إلى الشركاء الإماراتيين، مقابل حصوله على امتيازات بديلة عبر شركة Waves Ressources.

على المستوى السياسي، لعب المستشار الخاص للرئيس كاهومبو ماندونغو بولا دوراً محورياً في هذه الصفقات، حيث يُعتبر حلقة الوصل الرئيسية في التقارب بين كينشاسا وأبوظبي، وسعى إلى ترسيخ شراكة استراتيجية تشمل الأبعاد الأمنية إلى جانب الاقتصادية.

ورغم هذا التقدم، واجهت بعض المشاريع عراقيل قانونية وسياسية، خاصة فيما يتعلق بتراخيص متنازع عليها مثل موقع Musonoï East، الذي شهد تضارباً بين مصالح شركات جنوب أفريقية وتوجهات الحكومة الكونغولية، قبل أن يتم إعادة توجيه المفاوضات.

بشكل عام، تعكس هذه التحركات استراتيجية إماراتية متكاملة للتمدد في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية، خصوصاً الكوبالت والنحاس، اللذين يعدان أساسيين في الصناعات التكنولوجية والطاقة.

الدلالات

التحرك الإماراتي يعكس استراتيجية للسيطرة على المعادن الحيوية ضمن سلاسل الإمداد العالمية، خاصة المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا.

تمرير الصفقات خارج الأطر المؤسسية التقليدية يشير إلى اعتماد قنوات سياسية مباشرة لتسريع التمكين الاقتصادي.

الربط بين التعاون الاقتصادي والأمني يعكس توجهاً لبناء نفوذ شامل يتجاوز الاستثمار التقليدي إلى شراكات استراتيجية عميقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى