وسط قيود دستورية وضغوط دولية.. انخراط ياباني حذر في جهود تأمين مضيق هرمز
أبلغت اليابان شركاءها الدوليين نيتها المساهمة في أي تحالف بحري لتأمين مضيق هرمز بعد توقف العمليات العسكرية، عبر نشر فرقاطتين تابعتين لقواتها البحرية.
هذا القرار يعكس توازناً دقيقاً تحاول طوكيو الحفاظ عليه بين التزاماتها الدولية وقيودها الدستورية، حيث يقيّد الدستور الياباني، منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، استخدام القوة العسكرية خارج إطار الدفاع الذاتي.
ومع ذلك، فإن الاعتماد الكبير لليابان على واردات الطاقة – حيث يمر نحو 90% من نفطها عبر مضيق هرمز – فرض عليها تبني موقف أكثر انخراطاً.
طهران تطمئن طوكيو
في المقابل، حاولت إيران طمأنة طوكيو من خلال إعلان استعدادها لتأمين السفن اليابانية، إلا أن الحكومة اليابانية شددت على أنها لا تعتزم الاعتماد على أي ضمانات أحادية، مفضلة العمل ضمن إطار دولي منظم.
التحرك الياباني جاء أيضاً استجابة لضغوط سياسية من الولايات المتحدة، حيث سعى الرئيس دونالد ترامب إلى دفع طوكيو للعب دور أكبر خلال لقائه مع رئيسة الوزراء ساناي تاكاييتشي في واشنطن بتاريخ 19 مارس.
لكن هذا الانخراط يواجه تحديات عملياتية، إذ أن البحرية اليابانية منتشرة بالفعل في مسارح متعددة، منها بحر الصين الجنوبي في مواجهة النفوذ الصيني، وبحر اليابان ضمن مهام مراقبة العقوبات على كوريا الشمالية.
بالتوازي، تأتي هذه التطورات في ظل إعادة هيكلة كبرى داخل قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية، حيث تم في 23 مارس حل “قوة مرافقة الأسطول” واستبدالها بـ”قوة السطح البحرية”، في أكبر تغيير تنظيمي منذ عام 1954، ما يعكس توجهاً نحو تعزيز المرونة العملياتية وتحديث العقيدة البحرية.
بشكل عام، يعكس القرار الياباني محاولة للانخراط المحدود في ترتيبات الأمن البحري الدولي، دون الانزلاق إلى أدوار قتالية مباشرة، مع الحفاظ على توازن العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.
الدلالات
المشاركة اليابانية تعكس تحولاً تدريجياً في العقيدة الأمنية نحو دور خارجي أكبر رغم القيود الدستورية.
ويشير رفض الاعتماد على الضمانات الإيرانية إلى تفضيل طوكيو للأطر متعددة الأطراف على التفاهمات الثنائية الحساسة.
إعادة هيكلة البحرية اليابانية تتقاطع مع هذه التطورات، ما يدل على تحضير طويل الأمد لتوسيع نطاق الانتشار البحري عالمياً.




