لمكافحة تنظيم القاعدة.. موريتانيا ترسل تعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة باسكنو على حدود مالي
تداول ناشطون موريتانيون على منصة إكس صورًا ومقاطع قصيرة تظهر تحرك دوريات عسكرية موريتانية في محيط مدينة باسكنو الواقعة شرق البلاد قرب الحدود مع مالي.
وأفاد أحد الناشطين بأن الدوريات شوهدت تتحرك على الطريق الصحراوي شرق المدينة باتجاه الشريط الحدودي، بينما أظهرت الصور مركبات عسكرية من نوع تويوتا لاندكروزر مزودة برشاشات ثقيلة تتقدمها مركبات استطلاع خفيفة.
المعلومات التي نشرها الناشطون أشارت إلى أن القوة التي تحركت في المنطقة تتكون من عدة آليات عسكرية يقدر عددها بين 8 و12 مركبة، وعلى متنها ما يقارب 40 جندياً من وحدات الجيش الموريتاني المنتشرة في المنطقة العسكرية الشرقية.
بعض المركبات ظهرت مزودة برشاشات ثقيلة من عيار 12.7 ملم، بينما كان الجنود يحملون بنادق هجومية من طراز كلاشنيكوف وبنادق قتالية حديثة تستخدمها القوات الموريتانية في مهام حراسة الحدود.
كما تحدثت منشورات محلية عن وجود أجهزة اتصال عسكرية ومعدات مراقبة تستخدم في تتبع التحركات عبر الصحراء.
مصادر محلية من سكان باسكنو تحدثت في صفحات فيسبوك محلية عن أن التعزيزات جاءت بعد تقارير ميدانية عن تحركات لتنظيمي القاعدة وداعش في الجانب المالي من الحدود، خاصة في المناطق الصحراوية الواقعة شمال إقليم غاو.
هذه المنطقة تشهد منذ سنوات نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمات جهادية تنشط في منطقة الساحل، وغالباً ما تتحرك عبر المسارات الصحراوية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
الدلالات
تحريك دوريات إضافية قرب باسكنو يعكس إدراك نواكشوط أن الفراغ الأمني المتزايد في شمال مالي بدأ يقترب من حدودها الشرقية.
انهيار بعض البنى العسكرية في الساحل يدفع الجماعات المسلحة إلى البحث عن ممرات جديدة، ما يجعل الحدود الموريتانية خط تماس محتمل في المرحلة المقبلة.
طبيعة الانتشار عبر دوريات متنقلة خفيفة بدل قواعد ثابتة تشير إلى أن الجيش الموريتاني يعتمد استراتيجية مراقبة مرنة للصحراء المفتوحة.
هذه العقيدة العسكرية تطورت خلال العقد الأخير ونجحت نسبياً في منع الجماعات الجهادية من إنشاء موطئ قدم دائم داخل الأراضي الموريتانية.
ويكشف التركيز على محاور الرعي والتجارة التقليدية أن طرق الحركة غير الرسمية هي التهديد الحقيقي للحدود، هذه المسارات يستخدمها الرعاة والمهربون منذ عقود، وهي أيضاً الممر الأكثر احتمالاً لتحركات الجماعات المسلحة القادمة من مالي.
ويحمل التحرك بعداً وقائياً أكثر من كونه استجابة لهجوم وشيك، ما يعني أن موريتانيا تحاول إبقاء الصراع في الساحل خارج حدودها عبر سياسة الردع المبكر والانتشار الحدودي قبل تحول أي تحركات مسلحة إلى اختراق فعلي للأراضي الوطنية.




