شؤون تحليلية عربية

الحكومة السودانية تتحرك لتعزيز نفوذها في واشنطن عبر شركات الضغط

في خطوة تعكس سعي حكومة السودان إلى تحسين موقعها السياسي داخل دوائر القرار الأمريكية، وقّع السفير السوداني لدى الولايات المتحدة محمد عبد الله إدريس في مطلع يناير عقداً مع شركة العلاقات العامة الأمريكية The Williams Group، بهدف دعم التحرك الدبلوماسي السوداني في واشنطن وتعزيز التواصل مع مؤسسات صنع القرار الأمريكية.

وبحسب الوثائق التي قُدمت في مطلع مارس إلى سجل قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) في الولايات المتحدة، بدأ تنفيذ العقد في فبراير، ويمتد لمدة عام كامل، بقيمة مالية تُقدّر بنحو 60 ألف دولار شهرياً.

ويقضي الاتفاق بأن تقدم الشركة خدمات استشارية للدبلوماسيين السودانيين، إضافة إلى دعمهم في بناء قنوات اتصال مع الإدارة الأمريكية والوكالات الفيدرالية وأعضاء الكونغرس الأمريكي، فضلاً عن مراكز الأبحاث المؤثرة في دوائر صنع القرار في واشنطن.

شركة The Williams Group

تأسست شركة The Williams Group عام 2013 على يد مايكل ويليامز، الذي كان قد غادر في ذلك الوقت منصبه كمدير للسياسات العامة في الولايات المتحدة لدى مؤسسة Credit Suisse.

كما سبق لويليامز أن تولى مسؤولية العلاقات مع الكونغرس داخل اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، إضافة إلى عمله مستشاراً تشريعياً للرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون خلال فترة رئاسته بين عامي 1993 و2001.

ويُلاحظ أن الشركة تمتلك خبرة في تمثيل حكومات أجنبية أمام المؤسسات الأمريكية، إذ سبق أن عملت مع حكومة الهند بين عامي 2020 و2025، كما تقدم خدماتها منذ عام 2019 للحكومة في السعودية عبر سفارتها في واشنطن.

السياق والدلالات

تأتي هذه الخطوة بعد تحرك سابق قامت به السفارة السودانية في واشنطن منتصف عام 2025، عندما أبرمت عقداً لمدة ستة أشهر مع شركة الضغط السياسي The Vogel Group، بهدف تعزيز قنوات التواصل مع الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس.

وتشير هذه التحركات المتتالية إلى توجه واضح لدى حكومة بورتسودان نحو استخدام أدوات الضغط السياسي والعلاقات العامة لإعادة بناء علاقاتها مع واشنطن في ظل تعقيدات المشهد السياسي السوداني وتداعيات الصراع الداخلي.

لجوء حكومة بورتسودان إلى شركات الضغط في واشنطن يعكس إدراكها أن المعركة السياسية حول شرعية السلطة في السودان تُدار أيضاً داخل المؤسسات الأمريكية وليس فقط داخل الساحة السودانية.

اختيار شركة تمتلك علاقات داخل الحزب الديمقراطي والكونغرس يشير إلى محاولة التأثير في مراكز صنع القرار التي تتحكم في ملف العقوبات والمساعدات والتعامل الدبلوماسي مع السودان.

التعاقد مع شركتي ضغط خلال أقل من عام يعكس تصاعد القلق لدى الحكومة السودانية من خسارة النفوذ في واشنطن لصالح أطراف سودانية أو إقليمية منافسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى