مصر تتحرك لاحتواء التصعيد بين إيران ودول الخليج
كثّف رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر حسن رشاد خلال الأيام الماضية سلسلة من الاتصالات الأمنية مع عدد من المسؤولين في المنطقة، في ظل التصعيد المتسارع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، وما يرافقه من مخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى صراع إقليمي شامل.
وتشير المعطيات إلى أن القاهرة تسعى إلى لعب دور تنسيقي بين العواصم الخليجية في ظل الضربات التي استهدفت عدداً من الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين.
وفي هذا السياق، أجرى رشاد اتصالاً مع مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان لبحث تطورات الموقف الإقليمي وإمكانيات التنسيق الأمني بين دول المنطقة.
كما امتدت الاتصالات المصرية إلى سلطنة عمان، حيث جرى تنسيق مع رئيس جهاز الأمن الداخلي العماني سعيد علي ظاهر الهلالي، في ضوء الدور الذي لعبته مسقط خلال الأشهر الماضية في استضافة قنوات التفاوض غير المباشر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي كانت تُدار بإشراف وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي قبل أن تتوقف عقب الضربات الأمريكية التي بدأت في أواخر فبراير.
وفي إطار التنسيق مع العواصم العربية، أجرى رئيس المخابرات المصرية اتصالات مع رئيس الاستخبارات في السعودية خالد بن علي الحميدان، إلى جانب مستشار الأمن القومي في العراق قاسم الأعرجي، ووزير الخارجية في قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وتركزت هذه الاتصالات على تقدير الموقف الإقليمي واحتمالات توسع الردود العسكرية ضد إيران، إضافة إلى تقييم السيناريوهات المحتملة للتصعيد.
بالتوازي مع ذلك، تتابع القاهرة التطورات الميدانية على الساحة اللبنانية، في ظل العملية العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله.
وفي هذا السياق يتلقى الجانب المصري تحديثات ميدانية من رئيس الاستخبارات العسكرية في لبنان العميد طوني قهوجي حول مسار العمليات واحتمالات توسعها.
كما شملت الاتصالات الجانب التركي، حيث تواصل رشاد مع رئيس جهاز الاستخبارات في تركيا إبراهيم قالن، في ظل إدراك مشترك لدى القاهرة وأنقرة بأن أي انهيار مفاجئ في بنية النظام الإيراني أو اندلاع اضطرابات داخلية واسعة قد يفتح الباب أمام موجة عدم استقرار إقليمي يصعب احتواؤها.
وفي سياق التحرك الدبلوماسي الموازي، يعمل رئيس المخابرات المصرية على ترتيب لقاء مع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بهدف نقل تقديرات القاهرة الأمنية بشأن مخاطر التصعيد، وطرح أفكار تتعلق بإمكانية إعادة فتح مسارات التهدئة السياسية.
الدلالات
التحرك المصري يعكس محاولة واضحة لإعادة تموضع القاهرة كلاعب أمني إقليمي قادر على إدارة قنوات التواصل بين العواصم الخليجية وطهران وواشنطن، خصوصاً في ظل تراجع أدوار الوساطة التقليدية في المنطقة.
كثافة الاتصالات الأمنية تشير إلى أن القاهرة تنظر إلى التصعيد الحالي باعتباره نقطة تحول محتملة في بنية التوازنات الإقليمية، وليس مجرد جولة تصعيد عسكري عابرة.
التنسيق المصري مع أنقرة ومسقط وبعض العواصم الخليجية يعكس تشكّل محور احتواء غير معلن يهدف إلى منع انتقال الصراع من مستوى الضربات المحدودة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.




