شؤون تحليلية عربية

الولايات المتحدة تصنف الإخوان المسلمين في السودان “تنظيماً إرهابياً”

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، في 9 مارس 2026، تصنيف جماعة “الإخوان المسلمين” في السودان ضمن قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص (SDGT)، مع إدراجها كذلك كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) اعتباراً من 16 مارس 2026.

وجاء القرار في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، أكدت فيه أن الجماعة استخدمت العنف ضد المدنيين بهدف تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع في السودان وتعزيز أيديولوجيتها السياسية، وفق ما ورد في البيان.

وأشار البيان إلى أن مقاتلين مرتبطين بالجماعة تلقوا تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، كما اتهمتهم بتنفيذ عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين خلال الحرب الدائرة في السودان.

كما لفتت الخارجية الأميركية إلى أن “لواء البراء بن مالك” المرتبط بالجماعة سبق أن أُدرج ضمن قوائم العقوبات الأميركية في سبتمبر 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، بسبب ما وصفته واشنطن بدوره في العمليات العسكرية خلال الحرب السودانية.

وأكد البيان أن القرار يستند إلى المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأميركي، إضافة إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 المتعلق بمكافحة الإرهاب وتمويله.

كما اتهمت وزارة الخارجية الأميركية النظام الإيراني بتقديم دعم مالي ولوجستي لعناصر مرتبطة بالجماعة، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات القانونية والاقتصادية المتاحة لمنع إيران أو أي جهات أخرى من تمويل الأنشطة المرتبطة بالإرهاب في السودان.

ويأتي هذا القرار بعد أن كان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قد وقّع في نوفمبر 2025 أمراً تنفيذياً يقضي ببدء إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في عدة دول ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، تمهيداً لفرض عقوبات عليها.

حميدتي يرحب

في السياق ذاته، رحّب قائد الدعم السريع “محمد حمدان دقلو” بالقرار الأميركي، معتبراً أنه يمثل خطوة نحو ما وصفه بتجفيف مصادر التطرف في السودان.

واتهم “دقلو” الحركة الإسلامية بالمسؤولية عن تقويض مؤسسات الدولة خلال العقود الماضية، كما حمّلها مسؤولية إشعال الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023. كما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي لملاحقة الشبكات المالية والتنظيمية المرتبطة بالجماعة.

الدلالات

يمثل قرار واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً تطوراً مهماً في مقاربة الولايات المتحدة للصراع السوداني، إذ يعكس توجهاً نحو إدراج بعض الفاعلين السياسيين والعسكريين في النزاع ضمن إطار مكافحة الإرهاب.

القرار يربط بين النشاط السياسي للجماعة وبعض التشكيلات المسلحة المرتبطة بها، وعلى رأسها "لواء البراء بن مالك"، الذي برز خلال الحرب السودانية كأحد التشكيلات القتالية المرتبطة بالتيار الإسلامي داخل المعسكر الداعم للجيش السوداني.

كما أن إدراج عنصر الدعم الإيراني في البيان الأميركي يعكس اتجاهاً لربط الصراع السوداني بسياق التنافس الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران؛ فاتهام الحرس الثوري بتقديم دعم لعناصر مرتبطة بالجماعة يضع الملف السوداني ضمن شبكة الصراعات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وأفريقيا.

في الوقت ذاته، قد يكون لهذا القرار تأثير مباشر على المشهد السياسي السوداني، إذ قد يؤدي إلى تضييق المجال أمام التيارات الإسلامية المرتبطة بالنظام السابق في أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

كما أن ترحيب “محمد حمدان دقلو” بالقرار هو محاولة من قوات الدعم السريع توظيف القرار سياسياً لتقديم نفسها كشريك محتمل في جهود مكافحة التطرف، في إطار الصراع السياسي والإعلامي الموازي للحرب العسكرية داخل السودان.

إجمالاً، يعكس القرار الأميركي توجهاً متزايداً نحو تدويل بعض مكونات الصراع السوداني عبر إدراجها ضمن منظومة العقوبات ومكافحة الإرهاب، وهو ما قد ينعكس على طبيعة التفاعلات الدولية مع الأطراف السودانية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى