حفتر يعيد هيكلة السيطرة على الموانئ النفطية في شرق ليبيا
كشفت مصادر محلية ليبية أن القيادة العسكرية في شرق ليبيا أعادت ترتيب منظومة السيطرة على الموانئ النفطية وحقول الإنتاج في المنطقة الواقعة تحت نفوذ قوات خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي.
وتشير المعلومات إلى أن هذه السيطرة لا تُمارَس فقط عبر القيادة العسكرية المباشرة، بل عبر شبكة معقدة من القادة العسكريين والأمنيين المرتبطين بحفتر شخصيًا.
أبرز الشخصيات المرتبطة
أحد أبرز هؤلاء، هو الفريق عبدالرزاق الناظوري الذي شغل منصب رئيس أركان القوات التابعة لحفتر ويعد أحد أبرز القادة التنفيذيين في المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا.
تولى الناظوري إدارة مناطق واسعة بين درنة وبن جواد وأدار البنية الأمنية في تلك المنطقة لسنوات، ما جعله عنصرًا محوريًا في إدارة المنشآت الاستراتيجية المرتبطة بالنفط.
وتشير المصادر أيضًا إلى صعود دور أبناء حفتر في إدارة هذه المنظومة، أبرزهم صدام حفتر الذي يقود “كتيبة طارق بن زياد”، الكتيبة التي أصبحت أداة أساسية لفرض السيطرة الأمنية على المدن والمنشآت الحيوية، بما فيها الطرق المؤدية إلى موانئ النفط ومناطق الإنتاج.
أهمية الخطوة
أهمية هذه التحركات ترتبط أساسًا بالثروة النفطية الليبية، إذ إن معظم حقول النفط الرئيسية تقع في شرق البلاد أو بالقرب من مناطق يسيطر عليها حفتر منذ سنوات مثل رأس لانوف والسدرة والزويتينة، وهي موانئ تعد من أهم نقاط تصدير النفط الليبي إلى الأسواق العالمية.
كما أظهرت معلومات أخرى أن شبكات تهريب الوقود في شرق ليبيا أصبحت مرتبطة بأجندات إقليمية أوسع.
تقرير لمؤسسة “The Sentry” كشف أن تحالف حفتر متورط بتحويل الوقود الليبي إلى قواعد عسكرية روسية داخل ليبيا، حيث يتم نقل شحنات من الديزل ووقود الطائرات لاحقًا إلى عمليات روسية في أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى وصول بعض الإمدادات إلى قوات الدعم السريع في السودان عبر طرق صحراوية تمر من جنوب شرق ليبيا.
الدلالات
إعادة توزيع السيطرة على الموانئ النفطية في شرق ليبيا تعكس انتقال القيادة العسكرية من نموذج “التحكم العسكري المباشر” إلى نموذج الاقتصاد الأمني المغلق؛ حيث تُدار الموارد الاستراتيجية عبر شبكة عسكرية-عائلية مرتبطة بقيادة خليفة حفتر، ما يحول النفط إلى أداة نفوذ سياسي وتمويل مستقل خارج البنية المالية الرسمية للدولة.
ويشير صعود دور أبناء حفتر إلى توريث تدريجي للسلطة الأمنية داخل المؤسسة العسكرية الشرقية، هذا التحول يهدف لضمان استمرارية السيطرة بعد تراجع الدور العملياتي للقائد المؤسس، مع تحويل الوحدات العسكرية مثل كتيبة طارق بن زياد إلى أدوات ضبط سياسي وأمني داخل مناطق النفوذ.
السيطرة الفعلية على موانئ مثل رأس لانوف والسدرة والزويتينة، تمنح قوات حفتر قدرة غير مباشرة على التأثير في سوق الطاقة الإقليمي، أي تعطيل أو توجيه للإنتاج يمكن استخدامه كورقة ضغط في التفاوض مع الحكومة في طرابلس أو مع أطراف دولية تعتمد على استقرار تدفقات النفط الليبي.
تشابك شبكات التهريب والوقود مع خطوط النفوذ العسكري في الشرق خلق اقتصاد ظل إقليمي يمتد من الساحل الليبي إلى عمق الصحراء نحو السودان والساحل الإفريقي، هذا الاقتصاد لا يهدف فقط للربح المالي بل لتأسيس منظومة تمويل موازية قادرة على دعم التحالفات العسكرية والإقليمية بعيدًا عن الرقابة الدولية.




