الجيش الموريتاني يعزز دورياته على الحدود مع مالي لمنع تسلل الجماعات المسلحة
شهدت المناطق الشرقية من موريتانيا تحركات أمنية مكثفة للجيش الموريتاني، حيث كثفت وحداته العسكرية دورياتها على الحدود الممتدة مع مالي، خصوصاً في ولايات الحوض الشرقي والحوض الغربي القريبتين من الحدود.
السياق
وذكرت تقارير إعلامية محلية أن هذه الإجراءات جاءت بعد نشاط متزايد لجماعات مسلحة في شمال وغرب مالي واحتمال تسلل عناصر منها عبر المناطق الصحراوية الوعرة إلى الأراضي الموريتانية.
تأتي هذه التحركات في سياق الوضع الأمني المعقد في منطقة الساحل حيث تنشط عدة جماعات جهادية أبرزها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، إضافة إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنظيم داعش في الصحراء الكبرى.
وقد اتخذت بعض هذه الجماعات من مناطق غابات واغادو الواقعة قرب الحدود بين مالي وموريتانيا قاعدة لوجستية لعملياتها منذ سنوات، حيث شهدت المنطقة عدة مواجهات بين الجماعات المسلحة والقوات المحلية أو الفصائل الطوارقية المسلحة.
وتتحرك هذه الجماعات غالباً في مناطق غرب مالي مثل كايس ونارا وغابات واغادو، وتستخدم سيارات الدفع الرباعي وطرق التهريب القديمة التي تربط مالي بموريتانيا والجزائر.
وتعمل الجماعات المسلحة على تمويل نشاطها من خلال التهريب وفرض الإتاوات على طرق التجارة المحلية إضافة إلى تهريب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة كبنادق كلاشنيكوف ورشاشات ثقيلة مثبتة على مركبات، إضافة إلى قذائف آر بي جي وعبوات ناسفة بدائية الصنع.
تفكيك شبكة تهريب جهادية في الصحراء الكبرى
وفي هذا السياق تحدثت مصادر محلية عن تفكيك شبكة تهريب جهادية تنشط في الصحراء الكبرى وتقوم بنقل مهاجرين غير نظاميين بهدف التجنيد وشحنات أسلحة عبر مسارات تمتد من شمال مالي مروراً بالصحراء الموريتانية وصولاً إلى جنوب الجزائر.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الشبكات تعتمد على قوافل من المركبات الرباعية الدفع وتعمل في مناطق نائية بعيدة عن الطرق الرسمية، مستفيدة من اتساع الصحراء وقلة نقاط المراقبة.
كما أن بعض هذه الشبكات تربطها علاقات تعاون غير مباشرة مع الجماعات المسلحة التي توفر لها الحماية مقابل مبالغ مالية أو مقابل نقل الأسلحة والإمدادات.
الدلالات
إن تكثيف الدوريات على الحدود مع مالي يعكس انتقال موريتانيا إلى استراتيجية الردع الوقائي خارج العمق الحضري، حيث تسعى نواكشوط إلى منع الجماعات المسلحة من ترسيخ موطئ قدم داخل أراضيها عبر السيطرة المبكرة على مسارات التسلل الصحراوية التي تربط مالي بالحوض الشرقي، وهي المسارات نفسها التي تعتمد عليها شبكات التهريب والجماعات الجهادية في الساحل.
التحركات العسكرية تشير إلى إدراك موريتاني بأن الجماعات الجهادية في الساحل لم تعد كيانات محلية بل شبكات عابرة للحدود تربط بين التهريب المسلح والاقتصاد غير الرسمي، حيث تمول نشاطها عبر تهريب البشر والسلاح والمخدرات، ما يجعل السيطرة على طرق الصحراء أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية المباشرة.
نجاح موريتانيا في تجنب هجمات كبيرة منذ أكثر من عقد يرتبط بنموذج أمني مختلف عن دول الساحل المجاورة، يعتمد على مزيج من الاستخبارات الميدانية والانتشار العسكري المحدود والاحتواء الاجتماعي، ما يقلل قدرة التنظيمات على بناء حواضن محلية أو تجنيد عناصر داخل المجتمع الموريتاني.
وتعكس التحركات الحالية أيضاً قلقاً استراتيجياً من انتقال مركز الثقل الجهادي غرباً بعد تدهور الوضع الأمني في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث قد تحاول الجماعات المسلحة فتح ممرات جديدة نحو الأطلسي عبر موريتانيا أو السنغال، وهو سيناريو تعمل نواكشوط على إحباطه عبر السيطرة المبكرة على الحدود الصحراوية.




