شؤون تحليلية دولية

وفد كيني رفيع المستوى يستعد لزيارة موسكو.. ما هي أبرز الملفات المطروحة للنقاش؟

تستعد الحكومة الكينية لإجراء محادثات حساسة مع موسكو خلال زيارة مرتقبة إلى العاصمة الروسية في منتصف مارس، في ظل أزمة متصاعدة تتعلق بتجنيد مواطنين كينيين للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي في الحرب الدائرة في أوكرانيا.

وتأتي الزيارة في وقت تواجه فيه نيروبي ضغوطًا داخلية وإعلامية بعد تقارير تشير إلى انخراط أعداد من المواطنين الكينيين في القتال على الجبهة الأوكرانية.

يقود الزيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي، الذي يسعى إلى التوصل إلى تفاهم مع السلطات الروسية يقضي بوقف تجنيد المواطنين الكينيين رسميًا وإدراج كينيا ضمن قائمة الدول التي يُمنع استقطاب مواطنيها للخدمة العسكرية، إضافة إلى بحث إمكانية إعادة الكينيين الذين يقاتلون حاليًا ضمن القوات الروسية.

خفايا التجنيد الروسي للكينيين

التقارير الأمنية في نيروبي تشير إلى أن أكثر من ألف مواطن كيني قد يكونون انخرطوا في القتال في أوكرانيا، بينهم عشرات ما زالوا على خطوط المواجهة.

وتفيد شهادات عدد من هؤلاء بأنهم سافروا إلى روسيا بعد تلقي عروض عمل في قطاعات مدنية، قبل أن يجدوا أنفسهم ضمن ترتيبات أدت إلى تجنيدهم في القوات المسلحة الروسية.

الملف أثار أزمة سياسية داخلية، خاصة بعد ورود مؤشرات على وجود شبكة توظيف غير واضحة المعالم يشتبه في تورطها في نقل المجندين إلى روسيا.

ووفق معطيات أمنية، يجري التحقيق في احتمال تورط جهات مرتبطة بقطاع التوظيف والهجرة، إضافة إلى موظفين في مطارات ومؤسسات حكومية معنية بالهجرة والعمل.

تحضيرات الزيارة

في سياق التحضير للزيارة، جرت سلسلة لقاءات بين مسؤولين كينيين ودبلوماسيين روس، من بينها اجتماع بين وكيل وزارة الخارجية الكينية للشؤون الخارجية كورير سينغوي والسفير الروسي في نيروبي فسيفولود تكاتشينكو، إلى جانب لقاءات لاحقة على مستوى دبلوماسي لمناقشة جدول أعمال الزيارة.

غير أن التحضيرات تواجه تعقيدات، إذ تسعى موسكو إلى توسيع جدول المباحثات ليشمل ملفات التعاون الأمني والقضائي والتنقل الجوي بين البلدين، في محاولة لتجنب تركيز الزيارة على قضية تجنيد الكينيين في الجيش الروسي.

كما تشكك السلطات الروسية في الأرقام التي قدمتها الأجهزة الاستخباراتية الكينية بشأن أعداد المجندين، معتبرة أنها مبالغ فيها.

من جانبها تنفي موسكو أي دور رسمي لسفارتها في نيروبي في عمليات التجنيد، مؤكدة أنها رفضت بالفعل منح تأشيرات لبعض الأفراد الذين تقدموا بطلبات سفر بغرض الالتحاق بالجيش الروسي، مع الإشارة إلى أن أي أجنبي موجود على الأراضي الروسية يملك الحق القانوني في التطوع للخدمة العسكرية.

الرئيس الكيني وليام روتو يدفع باتجاه إنجاز الزيارة رغم الجدل القائم، في محاولة لاحتواء تداعيات القضية التي تحولت إلى أزمة إعلامية دولية.

وفي الوقت نفسه يجري مجلس الأمن القومي الكيني تحقيقًا في الشبكات المحتملة التي تقف وراء عمليات الاستقطاب، رغم أن التحقيقات لم تسفر حتى الآن عن كشف كامل لبنية هذه الشبكات.

وقد ألقت السلطات القبض على أحد رجال الأعمال المرتبطين بوكالة توظيف خاصة أثناء محاولته مغادرة البلاد، فيما لا تزال التحقيقات جارية بشأن شركات توظيف أخرى يشتبه في تورطها في إرسال عمال كينيين إلى روسيا ضمن برامج عمل تحولت لاحقًا إلى مسار تجنيد عسكري.

الدلالات

القضية تكشف عن استخدام شبكات التوظيف العابرة للحدود كغطاء محتمل لتجنيد مقاتلين أجانب في النزاعات الدولية.

الخلاف بين نيروبي وموسكو حول أعداد المجندين يعكس حساسية الملف سياسيًا ودبلوماسيًا للطرفين.

التحقيقات الداخلية في كينيا تشير إلى احتمال وجود تسهيلات من داخل مؤسسات حكومية أو شبكات توظيف مرتبطة بها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى