تونس.. اعتقالات تستهدف شبكة تجنيد مرتبطة بليبيا والساحل الإفريقي
شهدت ولايتا القصرين وسيدي بوزيد حملة أمنية نفذتها وحدات من الحرس الوطني وإدارة مكافحة الإرهاب، استهدفت شبكة متورطة في تجنيد شبان وإرسالهم إلى ليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي.
ونفذت وحدات تابعة لإدارة مكافحة الإرهاب في الحرس الوطني عمليات مداهمة متزامنة في عدد من الأحياء الشعبية في مدينتي القصرين وسيدي بوزيد.
وتم توقيف ما بين 8 و12 شخصاً يشتبه في انتمائهم إلى خلية تجنيد مرتبطة بشبكات تواصل مع داعش والقاعدة التي تنشط في ليبيا.
وذكرت صفحات أمنية تونسية أن من بين الموقوفين عناصر يشتبه بأنهم كانوا مسؤولين عن استقطاب شباب عبر الإنترنت وإقناعهم بالسفر إلى ليبيا أو إلى مناطق في الساحل الإفريقي للانضمام إلى مجموعات مسلحة.
وتشير المعلومات إلى أن الشبكة كانت تعتمد بشكل رئيسي على تطبيقات التواصل المشفرة ومنصات التواصل الاجتماعي لاستقطاب عناصر جديدة، حيث يتم التواصل مع الشبان وإقناعهم بالسفر إلى ليبيا تحت غطاء العمل أو الدراسة قبل نقلهم إلى معسكرات تدريب.
وكان بعض الموقوفين على صلة بعناصر سابقة في تنظيم أنصار الشريعة، وتعتمد الشبكة على وسطاء محليين لتسهيل السفر عبر الحدود الجنوبية لتونس، خصوصاً عبر المسالك الصحراوية القريبة من الحدود الليبية، وهي المسارات التي استخدمت سابقاً لنقل مقاتلين إلى معسكرات تدريب في مدينة صبراتة الليبية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز لنشاط جماعات متشددة وتدريب عناصرها قبل إرسالهم إلى مناطق صراع أخرى.
وشملت قائمة الموقوفين أسماء لعبت دوراً تنظيمياً في الشبكة، من بينهم أشخاص يُعرفون بألقاب حركية مثل “أبو البراء القصريني” و“أبو مصعب السيدي بوزيدي”، إضافة إلى عنصر ثالث “أبو المحمد القصريني” الذي يتولى التنسيق اللوجستي لنقل المجندين إلى الحدود الليبية.
الدلالات
اعتقالات القصرين وسيدي بوزيد تعكس فعالية استخباراتية متقدمة في تونس، حيث لا تعتمد الملاحقات فقط على العمليات الميدانية بل على تحليل بيانات الاتصالات والمراقبة الرقمية لتفكيك الشبكات قبل تنفيذ هجمات أو إرسال عناصر إلى الخارج، ما يحد من قدرة التنظيمات على إعادة الانتشار.
أنماط التجنيد عبر الإنترنت التي استُهدفت تظهر انتقالاً في آليات العمل المتشدد من العمليات الميدانية إلى الفضاء الرقمي، مع استخدام تطبيقات مشفرة وأساليب استقطاب مدنية، ما يستدعي تطوير أدوات تحليل بيانات وتحقيقات رقمية للتعامل مع هذه التهديدات غير التقليدية.
السياق الاجتماعي والاقتصادي في الولايات الداخلية مثل القصرين وسيدي بوزيد، المرتبط بارتفاع البطالة وهشاشة مؤسسات الدولة، يشكل محيطاً خصباً لإعادة تموضع التنظيمات الجهادية، ما يشير إلى أن الحل الأمني وحده غير كافٍ بدون مقاربات تنموية واجتماعية لسد الفراغات التي تستغلها شبكات التجنيد.




