تحسبًا لامتداد الحرب.. الحوثيون يعززون دفاعاتهم
تشير المعطيات الميدانية إلى أن جماعة الحوثي في اليمن اتجهت خلال الأسابيع الأخيرة إلى تبني مقاربة عسكرية دفاعية، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
وعلى الرغم من إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه إسرائيل ليلة 28 فبراير/1 مارس، فإن هذه العمليات تُصنف في الإطار الرمزي أكثر من كونها تحولًا عملياتيًا واسع النطاق في مسار المواجهة.
المؤشرات الميدانية تفيد بأن الجماعة بدأت منذ ما قبل الضربات الإسرائيلية–الأميركية على إيران في تنفيذ إجراءات تحصين واسعة، خصوصًا على الجبهة الغربية لمدينة الحديدة الساحلية.
تفاصيل التحصين ورفع الجاهزية
وتشمل هذه الإجراءات إنشاء تحصينات عسكرية وخطوط دفاعية متقدمة، أبرزها حفر خندق دفاعي يمتد لمسافة تقارب 40 كيلومترًا حول المدينة، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة الجماعة على الصمود في حال تعرضها لهجوم بري أو إنزال بحري محتمل.
بالتوازي مع ذلك، أصدر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي تعليمات برفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الوحدات العسكرية، فيما شهد شهرا يناير وفبراير عمليات نقل مكثفة للمقاتلين والعتاد العسكري باتجاه الساحل الغربي ومناطق سيطرة الجماعة المطلة على البحر الأحمر.
كما عمل الحوثيون على تعزيز قدراتهم الصاروخية والبحرية تحسبًا لاحتمال تصعيد العمليات البحرية في المنطقة، بما في ذلك تطوير استخدام الصواريخ متعددة الرؤوس والطائرات المسيّرة.
وتشير مصادر محلية إلى تنفيذ تدريبات ومناورات بحرية خلال الأسابيع الماضية في البحر الأحمر وبحر العرب، ركزت على محاكاة عمليات استهداف الملاحة البحرية.
وفي إطار الإجراءات الأمنية، غادر عدد من القيادات العسكرية للجماعة العاصمة صنعاء إلى مناطق أكثر تحصينًا مثل عمران وحجة وصعدة، في محاولة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاستهداف المباشر للقيادات.
استعدادات ما قبل الحرب
قبل اندلاع التصعيد الإقليمي، عقد نائب رئيس حكومة الحوثيين محمد أحمد مفتاح اجتماعًا طارئًا في 21 فبراير مع قيادات عسكرية لمراجعة الإجراءات الدفاعية على الجبهة الغربية والتأكد من جاهزية الوحدات في حال حدوث تدخل عسكري خارجي.
هذا التحرك الدفاعي يحمل دلالات عملياتية مهمة، إذ يُرجح أن الجماعة ستسعى في حال توسع المواجهة الإقليمية إلى استهداف حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر كورقة ضغط استراتيجية، على غرار ما تقوم به إيران في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة ودول أوروبية عن تعزيز انتشارها العسكري البحري في المنطقة عبر العملية الأوروبية “أسبيدس” لتأمين الملاحة في البحر الأحمر.
وتشير المعلومات إلى أن الجماعة لا تزال تتعافى من آثار الضربات الجوية التي تعرضت لها خلال عام 2025 والتي أسفرت عن مقتل عدد من قياداتها الحكومية والعسكرية، من بينهم مسؤول العمليات العسكرية.
ومنذ تلك الضربات شددت القيادة الحوثية إجراءاتها الأمنية، وتجنبت الظهور العلني أو عقد تجمعات كبيرة.
كما لوحظ خلال الأيام الأخيرة تراجع حدة الخطاب السياسي والعسكري الصادر عن قيادات الجماعة، إذ لم تصدر تهديدات مباشرة للولايات المتحدة أو إسرائيل، كما تم تجنب التصعيد الخطابي تجاه السعودية، في مؤشر على اعتماد سياسة حذرة في إدارة المرحلة الحالية.
الدلالات
اعتماد الحوثيين نهجًا دفاعيًا يعكس إدراكهم لاحتمال توسع المواجهة الإقليمية وانتقالها إلى الساحة اليمنية.
التحصينات في الحديدة تشير إلى أن الساحل الغربي سيشكل مركز الثقل العسكري للجماعة في أي مواجهة محتملة.
تراجع الخطاب التصعيدي يعكس محاولة الجماعة تجنب استدراج مواجهة مباشرة واسعة قبل استكمال استعداداتها الدفاعية.




