شؤون تحليلية عربية

لأسباب اقتصادية وسياسية.. تصاعد الاحتجاجات الشعبية في تونس

يتواصل الضغط الاجتماعي والاحتجاجات الشعبية في تونس، حيث كان آخرها احتجاجات غاضبة في قابس انتقلت إلى العاصمة.

أسباب الاحتجاجات

في سياق هذا التوتر، تم رصد 427 تحركاً احتجاجياً خلال عام 2025 ضمن أكثر من 5,000 حركة اجتماعية، مع تركيز على عدد من المطالب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مثل الحق في المياه وسلامة المحيط.

الاحتجاجات يرجع بعضها إلى انتشار التلوث في مدينة قابس بسبب الانبعاثات الكيميائية من مصنع الفوسفات التابع للدولة، وهذه التحركات كانت دلالة على توتر اجتماعي كبير لم يُعالَج جذرياً من قبل السلطات.

هذا الارتفاع في الاحتجاجات الاجتماعية كان له انعكاس على العام 2026، حيث لاحظت حسابات محلية عبر Reddit وX/twitter تداول هاشتاجات ونقاشات سياسية تتهم السلطة بعدم إدارة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية بشكل سليم، وأن الدولة تتبع سياسات تقشفية ورفع للدعم في ظل ارتفاع التضخم، وهو ما يؤجّج الغضب الشعبي ويزيد حالة الاحتجاجات المتفرّقة في المجتمع التونسي شرقاً وغرباً.

من جهة أخرى، خرجت مساء 10 يناير 2026 مسيرة احتجاجية حاشدة في العاصمة تونس، وفق منشور موثّق في Reddit، تحت شعار “الظلم مؤذن بالثورة”، رفع خلالها المحتجون شعارات تندد بتدهور حرية التعبير والوضع الاقتصادي وتطالب بإطلاق سراح السياسيين والنشطاء المدنيين المسجونين.

وعبّر المحتجون عن رفضهم لاستمرار حالة القمع السياسي وضعف استقلال القضاء في البلاد، وهو مؤشر على أن الاحتجاجات الشعبية في تونس تدفع باتجاه تصعيد سياسي أوسع.

إضرابات قطاعية

علاوة على ذلك، كانت هناك موجات من الإضرابات القطاعية خلال الأيام الماضية مثل إضرابات المعلمين والأساتذة التي نُشرت صورها في الجزيرة نت تعكس غضب الأوساط المهنية من تجاهل المطالب من قبل وزارة التربية في العاصمة.

هذه الوقائع تعكس استمرار حالة الاحتقان بين القوى النقابية والسلطة، حيث يشتكي المواطنون من الأوضاع الاقتصادية وتراجع الحريات، بينما تطالب فئات واسعة بإصلاحات سياسية فعلية وتحسينات اجتماعية، وهو ما يتقاطع مع التوتر المستمر منذ سنوات ويضع تونس في حالة ضغط اجتماعي دائم تطالب السلطة بالاستجابة الفورية للمطالب الشعبية.

السياق والدلالات

تونس تعيش أزمة شرعية بنيوية لا أزمة ظرفية، ويبدو أن إعادة تشكيل النظام السياسي بعد 2021 أنتجت مركزية سلطة عالية مقابل تآكل التمثيل، ما خلق فجوة بين الدولة والمجتمع تُدار أمنيًا بدل أن تُعالج سياسيًا.

الاحتجاجات البيئية والاجتماعية هي قنوات تعبير بديلة عن انسداد الفضاء الحزبي، عندما تُغلق السياسة، تنتقل المطالب إلى الشارع تحت عناوين خدمية لكنها تحمل شحنة سياسية كامنة.

أما المقاربة الأمنية الحالية فذكية لكنها مؤقتة؛ احتواء منخفض الحدة يمنع الانفجار، لكنه لا يعيد إنتاج الثقة، الاستقرار بدون شرعية يبقى هشًا وقابلًا للاهتزاز مع أي صدمة.

الاقتصاد هو مركز الثقل الحقيقي، كل قرار متعلق بالدعم أو الضرائب أو الأجور يتحول فورًا إلى اختبار قدرة الدولة على فرض كلفة الإصلاح دون تفكك اجتماعي.

الفاعل الأكثر تأثيرًا خارج السلطة هو الاتحاد العام التونسي للشغل هو الفاعل، إذا انتقل من الضغط المطلبي إلى التموضع السياسي الصريح، سيتغير توازن القوى خلال أسابيع لا سنوات.

المؤسسة الأمنية متماسكة حتى الآن، وهذا هو صمام الأمان، أي انقسام داخلي أو تسييس مفرط سيحوّل الاحتجاجات من أزمة اجتماعية إلى أزمة نظام.

تتعامل أوروبا مع تونس كجدار صدّ للهجرة، هذا يمنح السلطة دعمًا ماليًا وأمنيًا مشروطًا بالاستقرار، ما يعزز منطق “الأمن أولًا” على حساب الإصلاح السياسي العميق.

المعارضة مفككة وغير قادرة على بلورة مشروع بديل جامع، ما يجعل الشارع قوة ضغط لا قوة تغيير، غياب القيادة المنظمة يطيل أمد الأزمة بدل حسمها.

السيناريو المرجح هو استمرار احتقان منخفض الوتيرة: لا انهيار ولا انفراج، أما نقطة التحول فستأتي فقط من صدمة اقتصادية حادة أو حدث أمني كبير يعيد توحيد المزاج الشعبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى