شؤون تحليلية عربية

الجيش العراقي يبدأ تشغيل طائرات CH-5 الصينية المسيرة في قاعدة “عين الأسد”

أعلنت وزارة الدفاع العراقية عن بدء تشغيل الطائرة المسيّرة الصينية CH-5 (Rainbow-5) في قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار، عقب انسحاب قوات التحالف الدولي من القاعدة.

الهدف المباشر لهذه الطائرات هو استهداف بقايا تنظيم داعش في الجيوب الحمراء، مع تكاليف تشغيل أقل بكثير مقارنة بمقاتلات F-16 التقليدية من حيث الوقود والصيانة والذخائر.

المعلومات المتاحة حول عدد طائرات CH-5 الفعلية لا تزال سرية، بينما تشير بيانات سابقة إلى استكمال الأسطول العراقي بطائرات إضافية من جنوب أفريقيا ومن دول آسيوية، على الأرجح باكستان، بما يعزز قدرات العراق الجوية في مكافحة الإرهاب.

قدرات الطائرة

تتمتع هذه الطائرات بقدرات استطلاع طويلة المدى وهجوم دقيق، مع مدة طيران تصل إلى نحو 60 ساعة وحمولة أسلحة تقارب 1000 كجم.

وخلال زيارة رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول “عبد الأمير رشيد يارالله”، ظهرت ثلاث طائرات CH-5 على الأقل، إحداها مسلّحة بصواريخ موجهة بالليزر AR-1، وأجرت القوات تجربة إطلاق ناجحة على أهداف في منطقة الطش غرب الأنبار.

كما دخل الجيش العراقي نظام SATCOM للاتصالات عبر الأقمار الصناعية حيز الاستخدام، ما يسمح بتشغيل المسيرات بمدى يتجاوز 2000 كم، مع قدرة على حمل نحو طن من الذخيرة ومدة طيران تصل إلى 40 ساعة.

الدلالات

إن تحرك العراق نحو تشغيل طائرات CH-5 الثقيلة يعكس استكماله مرحلة الانتقال بعد انسحاب التحالف الدولي تقريبًا من جميع قواعده، وتولي القوات العراقية وحدها ملف مكافحة الإرهاب في المنطقة الغربية.

ويسعى الجيش لسد النقص في الغطاء الجوي والحماية الرادارية التي كانت توفرها القوات الأمريكية، مع الاعتماد على تقنيات خارجية من دول متعددة – بما فيها الصين- لتعزيز القدرات الاستطلاعية والهجومية.

كما أن الاستثمار في تقنيات مثل SATCOM والمسيرات الثقيلة يظهر رغبة العراق في توسيع دائرة السيطرة على الجيوب الأمنية المتبقية، وضمان عدم تمكن التنظيمات (مثل داعش) من استغلال الفراغ العسكري السابق.

الخطوة تمثل تحولًا في إدارة الملف الأمني، حيث تتجه السلطات العراقية نحو حلول مستقلة ومرنة، وتضع قواعد لهيمنة حقيقية على الأجواء الغربية، مع متابعة دقيقة للتطورات دون الحاجة إلى وجود دائم للتحالف.

فيما تأتي هذه التحركات أيضا في ظل أجواء إقليمية مشحونة، ما يجعلها خطوة عاجلة لضمان ضبط الحدود والمناطق الحساسة وتحقيق ضربات دقيقة وفعالة ضد البؤر المتطرفة، مع تقليل الاعتماد على دعم خارجي مباشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى