شؤون تحليلية عربية

انتهاء نقل معتقلي داعش من سوريا إلى العراق: تسليم كامل للملف الأمني وإنهاء الوجود الميداني للتحالف

أنهت السلطات العراقية عملية نقل معتقلي تنظيم داعش من سجون قوات سوريا الديمقراطية في محافظة الحسكة السورية إلى العراق، بعد أكثر من أسبوعين من عمليات النقل المتواصلة. وشملت العملية أكثر من 7 آلاف معتقل من 60 جنسية مختلفة، من بينهم نحو 2000 عنصر تركي، وأبرزهم إلياس آيدن الملقب بـ“أبو عبيدة” و“أمير إسطنبول”.

وجرت عملية النقل جوًا وبرًا تحت إشراف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، مع تطبيق ترتيبات أمنية مشددة، واعتماد خطة لتوزيع المعتقلين وفق مستوى خطورتهم والأدوار التي اضطلعوا بها في قيادة التنظيم، بهدف منع تحول أي سجن إلى بؤرة تطرف جديدة.

وبلغ عدد المعتقلين السوريين نحو 2500، يليهم العراقيون بنحو 400، إضافة إلى عناصر من دول المغرب العربي وتركيا وطاجيكستان ومصر والأردن ولبنان ودول الخليج، فضلاً عن دول أوروبية وآسيوية، بما فيها الصين.

المخيمات وإعادة الانتشار

على صعيد المخيمات، غادرت معظم عائلات العناصر الأجانب من مخيم الهول، عقب انسحاب قوات “قسد” وتسليم المخيم إلى القوات الأمنية السورية. ولم يتبقَّ سوى نحو 20 عائلة في القسم المخصص للمهاجرات الأجانب، في حين تم تهريب عدد من الأطفال والنساء إلى إدلب ومحافظات أخرى، أو إدخالهم إلى القطاعات السورية داخل المخيم.

وتُعد هذه الدفعة الأخيرة من معتقلي داعش نهاية عملية لوجود التنظيم في المنطقة، بعد أن سلّمت واشنطن الملف بالكامل إلى الأجهزة الأمنية العراقية، مع متابعة أمريكية عن بعد. ويعكس انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في سوريا، بما فيها التنف والشدادي، توجهًا واضحًا بعدم الرغبة في البقاء الميداني المباشر، والتركيز على نقل المسؤولية إلى السلطات المحلية.

انتقال العبء إلى بغداد

بات العراق الجهة التي تتولى التحقيق والمتابعة والمحاسبة، فيما تكتفي واشنطن بالمراقبة وتقديم الدعم الاستخباراتي عند الحاجة. وفي الوقت ذاته، تسلمت السلطات السورية المخيمات والمواقع التي كانت تحت سيطرة “قسد”، مع العمل على ضبط أي تحركات جديدة قد يقوم بها عناصر التنظيم.

وتشير هذه المرحلة إلى أن ملف داعش أصبح في عهدة السلطات المحلية بشكل كامل، مع رقابة أمريكية محدودة تهدف إلى منع تجدد نشاط التنظيم أو إعادة تشكله في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى