عقب هجمات لداعش.. إيطاليا تثبّت حضورها العسكري في النيجر
أجرى قائد أركان الدفاع الإيطالي، الجنرال لوتشانو بورتولانو، زيارة إلى العاصمة نيامي عقب هجوم نفذته عناصر تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية استهدف محيط مطار المدينة.
وجاءت الزيارة في إطار تفقد الوحدة الإيطالية المنتشرة في النيجر ضمن مهمة دعم ثنائية بين روما ونيامي.
وخصصت الزيارة لمعاينة الوضع الأمني للقوة الإيطالية، وتقييم جاهزيتها بعد التطورات الأخيرة، في ظل استمرار التهديدات التي تستهدف منشآت حيوية في البلاد.
وتحتفظ إيطاليا بوجود عسكري محدود في النيجر، يتركز على التدريب والدعم اللوجستي والتعاون الأمني.
وتنظر روما إلى النيجر بوصفها نقطة محورية في مسارات الهجرة غير النظامية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء باتجاه ليبيا، ومنها إلى السواحل الأوروبية.
وتشكل مدينتا نيامي وأغاديس عقدتي عبور رئيسيتين على هذه الطرق، ما يمنح النيجر أهمية خاصة في الحسابات الإيطالية المرتبطة بأمن الحدود والهجرة.
وفي الوقت نفسه، تسعى إيطاليا إلى الحفاظ على شكل من أشكال الحضور العسكري الغربي في النيجر، في ظل السماح الذي لا يزال قائمًا من قبل السلطات الجديدة في البلاد بعد التغيرات السياسية الأخيرة.
الفصل بين السياسة والتعاون الأمني
يمكن وضع هذا التحرك الإيطالي في سياق سياسة انتهجتها روما خلال السنوات الماضية، تقوم على الفصل بين التعاون الأمني والمواقف السياسية من الانقلابات العسكرية في الساحل.
فخلافًا لدول أوروبية أخرى، لم تقطع إيطاليا علاقاتها مع النيجر بعد التغيير السياسي، بل حافظت على قنوات العمل الميداني، خصوصًا في الملفات التي تمس مصالحها المباشرة.
إيطاليا تعتبر النيجر حلقة مركزية في منظومة ضبط الهجرة غير النظامية القادمة من ليبيا، حيث تمر عبر أراضيها النسبة الأكبر من طرق العبور الصحراوية، هذا العامل يفسر إصرار روما على البقاء، حتى في بيئة سياسية وأمنية معقدة.
في المقابل، أدى هذا النهج إلى تعميق التباينات داخل المعسكر الغربي، لا سيما مع فرنسا، التي أبدت امتعاضًا علنيًا من استمرار الدعم الإيطالي للنيجر بعد الانقلاب.
باريس ترى في هذا السلوك خروجًا عن الموقف الأوروبي المشترك، بينما تفضّل روما العمل وفق حساباتها الوطنية، بعيدًا عن التنسيق الكامل مع حلفائها.
هذا التباين يسلط الضوء على تفكك المقاربة الغربية في الساحل، حيث باتت كل دولة تدير وجودها وفق أولوياتها الخاصة.
وفي حالة إيطاليا، تتقدم اعتبارات الهجرة والأمن الداخلي على أي التزام سياسي جماعي، ما يجعل وجودها في النيجر مرشحًا للاستمرار طالما توفرت له مظلة قبول محلية.




