شؤون تحليلية عربية

حملة رقمية مدعومة إماراتيًا لإعادة توجيه السردية حول جنوب كردفان

أفادت مصادر بوليتكال كيز | Political Keys في السودان بظهور نشاط رقمي مكثف تقوده حسابات يُرجَّح أن دولة الإمارات تقف خلف إنشائها أو دعمها المباشر، حيث بدأت هذه الحسابات خلال الساعات الماضية الترويج لرواية موحّدة تزعم أن إقليم جنوب كردفان يمر بأزمة تستدعي «حلًا سياسيًا عاجلًا». وتستخدم هذه الحسابات صورًا شخصية مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تشابه واضح في الصياغات والتوقيت والمضامين المنشورة.

ويأتي هذا النشاط الرقمي بشكل مفاجئ ومتزامن مع التراجعات الميدانية التي مُنيت بها قوات الدعم السريع في عدة محاور، وهو توقيت لافت بالنظر إلى غياب هذا الخطاب خلال فترات التصعيد السابقة التي شهد الإقليم خلالها انتهاكات واسعة ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع. هذا التزامن يعزز فرضية أن الحملة لا تنطلق من اعتبارات إنسانية، بل من حسابات سياسية مرتبطة بتبدّل موازين القوى على الأرض.

وتشير مصادر تقنية إلى أن هذه الحسابات تُدار ضمن شبكات مرتبطة بالإمارات، وتهدف إلى خلق انطباع مضلل بوجود ضغط شعبي ودولي يدعو إلى تجميد العمليات العسكرية والدفع نحو مسار سياسي في توقيت يخدم أطرافًا محددة.

وجاءت الحملة المدعومة إماراتيًا حول جنوب كردفان عقب فشل قوات الدعم السريع في الحفاظ على مكاسبها السابقة، لا سيما في مدينة كادوقلي ومحيطها. وتُظهر الدعوة المفاجئة إلى «حل سياسي» في هذا التوقيت محاولة واضحة لتثبيت واقع ميداني جديد يمنع الجيش السوداني من استثمار تقدمه العسكري باتجاه مناطق سيطرة الميليشيا، وخاصة منطقة أبوزيد ومحيطها.

ويعكس الاعتماد على حسابات ذات واجهات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تطورًا ملحوظًا في أدوات التأثير الإعلامي، وانتقالًا من نماذج «الذباب الإلكتروني» التقليدية إلى حملات رقمية أكثر احترافًا، تستهدف تضليل دوائر المتابعة الإقليمية والدولية وإعادة صياغة المشهد السياسي والإعلامي المرتبط بملف جنوب كردفان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى