اتفاقية لبنانية–سورية لنقل المحكومين: خطوة قضائية تعكس تحوّلًا سياسيًا في مسار العلاقات الثنائية
وقّع وزير العدل السوري، مظهر الويس، في العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الجمعة 6 كانون الثاني/يناير 2026، اتفاقية لنقل المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا، وذلك بحضور وفد رفيع المستوى من الجانبين السوري واللبناني. وتأتي هذه الاتفاقية ثمرة مشاورات مستمرة بدأت في كانون الأول/ديسمبر 2024، وتهدف إلى تسوية أوضاع المحكومين السوريين الذين قضوا فترات طويلة داخل السجون اللبنانية، مع التأكيد على ضمان حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
وأكد الوزير الويس أن تنفيذ الاتفاقية سيبدأ فعليًا في 7 شباط/فبراير 2026، موضحًا أن اللجان القضائية المشتركة بين البلدين ستواصل متابعة ملفات الموقوفين الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية. كما أشار إلى وجود استعدادات لإعداد اتفاقية إضافية تشمل فئات أخرى من الموقوفين السوريين.
من جهته، اعتبر نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، أن هذه الاتفاقية تشكل خطوة مهمة في مسار تعزيز التعاون القضائي بين لبنان وسوريا، مؤكدًا أن العمل جارٍ بالفعل على إعداد اتفاقية إضافية تشمل جميع فئات الموقوفين السوريين.
وتُعد اتفاقية نقل المحكومين السوريين من السجون اللبنانية محطة بارزة في مسار تحسّن العلاقات بين البلدين، إذ تعكس إرادة سياسية مشتركة وتفتح الباب أمام تعاون أوسع في مجالات متعددة. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس، يسعى فيه الطرفان إلى استعادة الثقة المتبادلة وإعادة بناء الروابط الثنائية، وهو ما يتجلى في التوافق على ضمان حقوق المواطنين السوريين في الخارج.
ولا تقتصر أهمية الاتفاقية على بعدها القضائي، بل تمتد إلى بعدها الإنساني، حيث تمثل محاولة عملية لتخفيف معاناة المحكومين السوريين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون اللبنانية، مع تأكيد الدولة السورية التزامها بحماية حقوق مواطنيها أينما كانوا. ويعكس توقيع الاتفاقية في بيروت، بحضور مسؤولين رفيعي المستوى، جدية الطرفين في الدفع بهذا المسار قدمًا.
كما تشكل الاتفاقية نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التنسيق القضائي بين لبنان وسوريا، إذ من المنتظر أن تواصل اللجان المشتركة معالجة الملفات العالقة ضمن إطار زمني محدد، تمهيدًا لإبرام اتفاقيات لاحقة تتناول نطاقًا أوسع من القضايا القانونية المرتبطة بالمواطنين السوريين في لبنان، بما يعزز التعاون بين المؤسستين القضائيتين ويكرس فهمًا مشتركًا للجوانب القانونية والإنسانية.
وفي السياق الأوسع، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن أبعادها السياسية والدبلوماسية، إذ تفتح آفاقًا لتعاون محتمل في ملفات حساسة أخرى، قد تشمل التنسيق في المجالات الأمنية والاقتصادية، وربما التطرق مستقبلًا إلى قضايا أكثر تعقيدًا مثل ترسيم الحدود. وتُعد اتفاقية نقل المحكومين بمثابة حجر أساس في هذا المسار، بما تحمله من دلالات على رغبة متبادلة في إعادة ضبط العلاقات الثنائية.
في المحصلة، يُتوقع أن تشكل هذه الاتفاقية مدخلًا لمرحلة جديدة من التعاون بين سوريا ولبنان، تتبعها خطوات قانونية ودبلوماسية إضافية تسهم في تسوية ملفات عالقة وتعزيز الاستقرار الثنائي. وتشير هذه التطورات إلى بداية تحسن ملموس في العلاقات بين البلدين، مدفوع بإرادة سياسية واضحة لتجاوز التحديات المشتركة وبناء إطار تعاون أكثر استدامة.




