شؤون تحليلية عربية

اشتباكات الخرخير والنزاع على التبعية الإدارية والموارد في وادي حضرموت

أفادت مصادر ميدانية اطلعت عليها بوليتكال كيز | Political Keys بأن اشتباكات اندلعت في منطقة الخرخير الصحراوية بين قوات درع الوطن المدعومة من السعودية وقبائل المناهيل، وسط تضارب حول تبعية المنطقة إداريًا بين محافظتي المهرة وحضرموت.

وحسب المصادر فإن الاشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وجاءت على خلفية خلافات قبلية إدارية مرتبطة بالسيطرة على أراضٍ تُعد غنية بالنفط وتقع ضمن نطاق وادي حضرموت.

ترافقت المواجهات مع اتهامات بتكتم إعلامي، في ظل حديث عن طلعات جوية سعودية نُفذت لدعم قوات درع الوطن أثناء الاشتباكات، خصوصًا في محيط منشأة نفطية سعودية داخل وادي حضرموت. المعطيات الميدانية أشارت إلى أن المواجهات جرت في مناطق صحراوية مفتوحة، ما جعل العامل الجوي حاضرًا في ميزان القوة.

بالتوازي، برزت اتهامات للسعودية بمحاولة طمس معالم قرية الخرخير من الخرائط الرقمية، عبر طلب السعودية إزالة منازل القرية عن طريق “جوجل”، في سياق يُنظر إليه محليًا كمحاولة لتغيير الواقع الجغرافي تمهيدًا لضم أراضٍ يمنية غنية بالثروات، مع اتهام أطراف في حكومة “عدن” بالتواطؤ أو الصمت. هذه الخطوة أثارت ردود فعل غاضبة، مع حديث عن تحركات قانونية مرتقبة لتوثيق القضية ورفعها إلى جهات دولية.

ميدانيًا، انسحبت قبيلة بيت صمودة وقوات درع الوطن المهرية من حدود الخرخير وعادت إلى المهرة بعد فشلها في فرض السيطرة على الخرخير ومناطق مجاورة، في مقابل تمسك قبائل المناهيل بأراضيها واعتبار الخرخير جزءًا من حضرموت تاريخيًا. وترافقت هذه التطورات مع تصعيد في الخطاب القبلي والسياسي الرافض لأي تغيير في تبعية المنطقة أو استحواذ على مواردها.

ما يجري يتجاوز كونه اشتباكًا قبليًا محدودًا، ليظهر كحلقة ضمن صراع أوسع على الأرض والموارد في شرق اليمن. المنطقة تقع على تماس حساس بين حضرموت والمهرة، وتحمل قيمة نفطية تجعلها موضع تجاذب مستمر، خصوصًا في ظل غياب حسم إداري واضح وتراكم تاريخي للنزاعات الحدودية.

تحركات درع الوطن، وما رافقها من دعم جوي وانخراط مباشر في حماية منشآت نفطية، تشير إلى أن الملف لم يعد محليًا صرفًا، وإنما دخل ضمن حسابات أوسع تتعلق بالسيطرة الفعلية على مناطق إنتاج الطاقة وتأمينها. في المقابل، إصرار قبائل المناهيل على التمسك بالخرخير يعكس خشية حقيقية من فقدان الأرض والموارد تحت عناوين أمنية أو إدارية متغيرة.

في هذا السياق، يبرز شعور متنامٍ لدى بعض القبائل بأن السعودية -بعد أن باتت تمتلك اليد العليا ميدانيًا في أجزاء واسعة من اليمن- بدأت تتصرف بوصفها صاحبة قرار مباشر على الأرض، أو على الأقل باعتبار هذه المناطق مجالًا مفتوحًا لتأمين مصالحها الحيوية. هذا السلوك يظهر بشكل أوضح في المناطق الغنية بالموارد أو ذات الموقع الحساس، حيث تتقدم الاعتبارات الأمنية والاقتصادية على حساب التوازنات القبلية والحدود الإدارية القائمة.

ما يحدث في الخرخير يعكس هذا المنحى؛ إذ يبدو أن تأمين المنشآت النفطية وحماية خطوط المصالح أصبح مبررًا كافيًا لفرض وقائع جديدة، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مباشر مع السكان المحليين أو إعادة فتح نزاعات قديمة حول الأرض والانتماء. في المقابل، يواجه هذا التوجه مقاومة قبلية ترى في هذه التحركات تجاوزًا للسيادة المحلية ومحاولة لإعادة رسم الجغرافيا بالقوة أو بالأمر الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى