شركة إماراتية تعيد تشغيل ممر بربرة اللوجستي وسط مؤشرات على استخدامات مزدوجة للبنية التحتية
بعد أربعة أشهر من انهيار جسر رئيسي على ممر بربرة إثر فيضانات موسمية، توصلت حكومة “أرض الصومال” إلى اتفاق مع شركة Nael & Bin Harmal Hydroexport (NBHH) الإماراتية لإعادة بناء الجسر، في خطوة تعيد تفعيل أحد أهم الشرايين اللوجستية الرابطة بين ميناء بربرة ومدينتي هرجيسا وتوغ واجالي على الحدود الإثيوبية.
ويُعد ممر بربرة عنصرًا محوريًا في حركة الشاحنات التجارية ونقل البضائع الإثيوبية عبر البحر الأحمر، إذ أُنشئ بتمويل منحة بلغت 262 مليون درهم إماراتي (نحو 71.4 مليون دولار) مقدمة من صندوق أبوظبي للتنمية، ضمن إطار الامتياز الممنوح لشركة DP World المشغلة لميناء بربرة.
وكان الجسر المنهار قد افتُتح عام 2022 بحضور الرئيس السابق لأرض الصومال موسى بيحي عبدي ومدير المكتب التجاري الإماراتي عبدالله محمد النقبي. غير أن انهياره بعد ثلاث سنوات فقط أثار تساؤلات تقنية بشأن تصميمه، ولا سيما ضيق المسافات بين الركائز المغروسة في مجرى وادٍ موسمي، ما جعله عرضة للانهيار عند الارتفاع المفاجئ لمنسوب المياه.
وتزامن دخول شركة NBHH، المملوكة للشيخ الإماراتي نايل راشد سيف الشمسي، إلى أرض الصومال مع توسع نفوذ DP World وشبكات رجل الأعمال الجيبوتي عبد الرحمن بوره، المعروف بارتباطاته العابرة للقرن الأفريقي. وقد استفادت الشركة من تسهيلات جمركية تفضيلية مكّنتها من الفوز بعدة عقود على امتداد ممر بربرة، إضافة إلى مشاركتها في مشروع مطار بربرة.
مصادر رسمية في أرض الصومال، مدعومة بتحليل صور أقمار صناعية، تشير إلى أن مجمع المطار، الذي تشرف عليه NBHH، يتمتع بخصائص قد تتيح استخدامات عسكرية مستقبلية، في ظل إحاطته بسياج يمتد لمسافة تقارب 12 كيلومترًا، وفرض قيود صارمة على الوصول إليه.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع لتعزيز الحضور الإماراتي في بربرة، حيث يجري دمج البنية التحتية المدنية، بما يشمل الميناء والطرق والمطار، ضمن منظومة لوجستية متكاملة تمنح أبوظبي قدرة متقدمة على التحكم بخطوط الإمداد في خليج عدن والقرن الأفريقي.
ورغم طلبات التعليق، امتنعت كل من شركة NBHH وصندوق أبوظبي للتنمية عن الإدلاء بأي توضيحات بشأن طبيعة المشروع أو أبعاده الأمنية.
إعادة بناء الجسر تندرج ضمن مشروع إماراتي أشمل يهدف إلى تحويل بربرة إلى عقدة لوجستية متعددة الاستخدام. ويعكس ارتباط NBHH بشبكة DP World وعبد الرحمن بوره تداخل المصالح التجارية مع الأهداف الجيوسياسية في القرن الأفريقي. كما أن الطابع المغلق لمجمع مطار بربرة يثير احتمالات توظيفه مستقبلًا كمنشأة دعم عسكري أو استخباراتي. وبدورها تواصل أبوظبي ترسيخ نموذج “الاستثمار مقابل النفوذ”، مستفيدة من هشاشة الكيانات غير المعترف بها دوليًا مثل أرض الصومال.




