شؤون تحليلية دولية

إيران تُدخل صواريخ «أبو مهدي» الجوالة المضادة للسفن بمدى 1000 كم إلى الخدمة في مواجهة البحرية الأميركية

تفيد معطيات عسكرية حديثة اطّلعت عليها بوليتكال كيز | Political Keys بأن إيران باشرت، خلال يناير/كانون الثاني 2026، خطوات عملية لإدخال صواريخ «أبو مهدي» الجوالة المضادة للسفن إلى الخدمة العملياتية، وذلك عبر تسليم وحدات إطلاق متحركة جديدة لكلٍّ من البحرية النظامية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري الإسلامي، في سياق الاستعداد لمواجهة أي انتشار أو تحرك بحري أميركي في محيطها الإقليمي.

ويُعد صاروخ «أبو مهدي»، الذي كُشف عنه للمرة الأولى في أغسطس/آب 2020، تطورًا نوعيًا في منظومة الردع البحري الإيرانية، إذ ينتمي إلى فئة الصواريخ الجوالة بعيدة المدى، ويُطلق من البر باستخدام منصات متحركة مثبتة على شاحنات ثقيلة، ما يمنحه مرونة عالية في التمركز، والإخفاء، وإعادة الانتشار.

وتكمن الأهمية العملياتية للصاروخ في مداه الذي يبلغ نحو 1000 كيلومتر، وهو مدى يتجاوز بثلاثة أضعاف قدرات الصواريخ الإيرانية السابقة المضادة للسفن، مثل «رعد» (350 كم) و«قادر» (300 كم). ويتيح هذا التطور لإيران توسيع نطاق التهديد البحري ليشمل مساحات واسعة من بحر العرب والخليج وشمال المحيط الهندي وأجزاء من البحر الأحمر، من دون الحاجة إلى اقتراب القطع البحرية الإيرانية من مناطق الاشتباك.

تقنيًا، يعتمد الصاروخ على نظام توجيه مزدوج يجمع بين باحث راداري نشط وآخر سلبي، ما يعزز قدرته على الاستمرار في تعقب الأهداف حتى في بيئات مشبعة بالحرب الإلكترونية وعمليات التشويش. كما تشير المعطيات إلى تزويده بخوارزميات توجيه متقدمة تتيح له التحليق على ارتفاعات منخفضة جدًا فوق سطح البحر (Sea-skimming) والمناورة خلال المرحلة النهائية، الأمر الذي يقلّص فرص رصده واعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الجوي البحرية.

وتشكّل وحدات الإطلاق المتحركة التي تم تسليمها مؤخرًا عنصرًا حاسمًا في هذه المعادلة، إذ تتيح إطلاق الصواريخ من مواقع متعددة وعلى فترات زمنية قصيرة، بما يعزز قدرة إيران على تنفيذ هجمات إشباعية ضد أهداف بحرية عالية القيمة، مثل حاملات الطائرات، والمدمرات الصاروخية، وسفن القيادة والسيطرة.

ويأتي هذا التطور في ظل انتشار مكثف للقطع البحرية الأميركية في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، ما يشير إلى أن إدخال صواريخ «أبو مهدي» إلى الخدمة لا يندرج فقط ضمن إطار التحديث التسليحي، بل يأتي في سياق إعادة صياغة قواعد الاشتباك البحري ورفع كلفة أي عمل عسكري محتمل ضد إيران.

ويعكس إدخال «أبو مهدي» انتقال إيران من مفهوم الدفاع الساحلي إلى الردع البحري بعيد المدى، كما أن مدى الصاروخ البالغ 1000 كيلومتر يفرض على البحرية الأميركية العمل من مسافات أبعد وأكثر كلفة من الناحية العملياتية. ويزيد الاعتماد على منصات الإطلاق المتحركة من صعوبة تحييد هذا السلاح عبر ضربة استباقية، في حين صُمم الصاروخ ليكون أداة ردع موجهة بالأساس ضد حاملات الطائرات، وليس فقط السفن السطحية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى