بعد تظاهرات معارضة للرياض.. حملة سعودية لضبط نفوذ المجلس الانتقالي في اليمن
استعاد المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة “عيدروس الزبيدي” مقر الجمعية الوطنية التابع له في منطقة التواهي بمدينة عدن، بعد أيام من إغلاقه من قبل قوات العمالقة.
وتجمّع أنصار المجلس أمام المقر، ورددوا هتافات ضد السعودية، وأحرقوا صور رئيس مجلس القيادة الرئاسي “رشاد العليمي” للتنديد بمصادرة المقر سابقًا.
وأكد المجلس استمرار مطالبه بالانفصال، معتبرًا استعادة المقر كسراً لقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
وأفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” بأن محافظ عدن “عبد الرحمن شيخ” أبلغ أنصار الانتقالي بإعادة المقر بشرط عدم ممارسة أي نشاط سياسي داخله.
اقتحام مقر صحيفة “عدن الغد”
في حادثة متزامنة، تعرض مقر صحيفة “عدن الغد” لاقتحام من قبل مسلحين معروفين لدى الأجهزة الأمنية، حيث تم تحطيم ونهب محتويات المقر، والاعتداء جسديًا على العاملين، دون أن تتم متابعة المتورطين من قبل الأجهزة، رغم صدور توجيهات بذلك.
ويؤكد الهجوم النفوذ الكبير للمجلس الانتقالي على الأمن المحلي، ويبرز هشاشة حماية المؤسسات المدنية.
حملة سعودية لضبط نفوذ الانتقالي
على الصعيد العسكري، بدأت السعودية حملة لضبط نفوذ المجلس الانتقالي في الضالع وردفان، شملت إقالة اللواء الركن “محمد الشاعري” من قيادة الشرطة العسكرية، وتعيين العميد “جعفر الصبيحي” مكانه.
كما طالت الإقالات اللواء “محمد الردفاني” وعدة قيادات أخرى من ردفان، وتم نقلهم إلى مناصب هامشية كمستشارين لوزير الدفاع أو رؤساء هيئات التدريب والتأهيل، في خطوة تهدف إلى تقليم أظافر تيار الضالع وردفان ومنع استغلال القوات العسكرية لأجندات خاصة.
في حضرموت، أعادت السعودية نشر فصيل “الطوارئ اليمنية” بعد انسحابه سابقًا، لنصب نقاط تفتيش والانتشار في وادي وصحراء حضرموت، ومصادرة أسلحة شخصية لمواطنين. وتم إحلال “درع الوطن” محلها، في خطوة لتعزيز السيطرة على الهضبة النفطية.
وجاءت هذه الإجراءات بعد تظاهرات لأنصار المجلس الانتقالي في منطقة “بور”، دعماً “لعيدروس الزبيدي” ورفضًا للوصاية السعودية، ما يعكس مخاوف الرياض من توسع نفوذ الانتقالي في المناطق النفطية الاستراتيجية.
ميدانيًا، شهدت مدينة سيئون تظاهرة ليلية حاشدة لأنصار المجلس الانتقالي، أحرق المشاركون خلالها صور مستشار قائد القوات السعودية المشتركة “فلاح الشهراني” ووجهوا دعوات لمغادرة السعودية اليمن، واصفينها بأنها “داعمة الإرهاب”، في تعبير واضح عن رفض النفوذ السعودي في الجنوب.
قراءة المشهد اليمني
في عدن، يتنامى نفوذ بشكل واضح عبر حشد الشارع وتحريك الرأي العام، بطريقة تؤثر مباشرة على مصالح النفوذ السعودي في المدينة. هناك أيادي خفية تحرك هذا الشارع (غالبًا الإمارات) التي لم تقنع بهزيمتها في اليمن ولا تزال تبحث عن نافذة للعودة، فتظهر عبر دعم التحركات الشعبية والسيطرة على الأجهزة المحلية.
السعودية تجد نفسها في موقف صعب، بين محاولة ضبط الملفات الأمنية والسياسية في الجنوب، وما يواجهها من تفلت مستمر للنفوذ المحلي، فهي تتحرك بين السيطرة والفوضى، بين الضبط والتحرك العسكري، وبين محاولة الحد من تأثير الانتقالي، لكنه يواصل اختبار حدود القوة السعودية عبر استعادة المقرات، السيطرة على الشارع، واستهداف المصالح المرتبطة بالرياض.
في هذه الصورة، يظهر الجنوب اليمني كساحة صراع متقلبة: كل خطوة سعودية تأتي كرد على تحركات الانتقالي، وكل رد من الانتقالي يعكس استراتيجية دقيقة لتقويض النفوذ السعودي، في حين تلعب الإمارات دورًا غير مباشر في إعادة ترتيب المعادلات عبر الشارع المحلي. هذه الديناميكية تعكس هشاشة السيطرة على المشهد في اليمن، وتوضح أن نفوذ المجلس الانتقالي لا يقتصر على الميدان، بل يمتد إلى تأليب الرأي العام واستغلال الفوضى لمصلحته.




