شؤون تحليلية عربية

السعودية تتخذ إجراءات قاسية تجاه الإمارات بعد الهجوم على قوات درع الوطن

سقط ثلاثة من قوات “درع الوطن” التابعة للسعودية، بين قتيل وجريح، إثر كمين مسلح على الطريق الرابط بين مديرية العبر بمحافظة حضرموت ومحافظة شبوة جنوب شرقي اليمن.

مصادر محلية أفادت أن عناصر مسلحة مجهولة نصبت الكمين، وأسفر عن مقتل المجندين “محمد زيد ناجي مسعد الكُهالي” وزميل آخر، وإصابة الثالث بجروح خطيرة، ونقل على إثرها الجريح لتلقي العلاج.

أصابع الاتهام تشير إلى عناصر يُعتقد انتماؤها للمجلس الانتقالي المنحل الموالي للإمارات، في مؤشر على تصاعد التوتر بين الفصائل العسكرية بالمنطقة.

ردًا على الهجوم، أصدرت قيادة “اللواء الثاني في الفرقة الثالثة” التابعة لقوات “درع الوطن”، بيانًا أعلن فيه إغلاق الصحراء المحيطة بالطريق الدولي الممتد من مثلث العبر إلى نقطة الوادي، وحذر البيان المسافرين من الخروج عن الطريق الرسمي، مؤكداً أن أي مركبة أو أشخاص خارج الطريق ستتعامل معهم القوات كأهداف معادية وفق الإجراءات العسكرية المتبعة.

في إطار تعزيز السيطرة، دفعت السعودية بتعزيزات عسكرية إضافية من “درع الوطن” إلى الشريط الحدودي الشرقي لليمن مع سلطنة عمان في مديرية شحن بمحافظة المهرة.

انتقل هذا التوتر إلى الداخل السعودي حيث أغلقت الأخيرة منفذها البري مع الإمارات، المعروف بـ “البطحاء” في خطوة تصعيدية جديدة. قرار الإغلاق جاء بالتزامن مع ما وصفته وسائل إعلام سعودية رسمية بتحذير الإمارات من استمرار التحريض ضد مصالحها الوطنية، وتأكيد أن الرياض لن تتوانى عن اتخاذ إجراءات إضافية ضد أبو ظبي.

في المقابل، دعت الإمارات إلى اجتماع خليجي عاجل لبحث التهدئة، على مستوى وزراء الإعلام، بهدف وقف ما وصفه مستشار الرئيس الإماراتي “عبد الخالق عبد الله” بالشحن الإعلامي المتصاعد، ورفع حدة التصعيد بعد خطوات الرياض العملية.

السهم السعودي خرج من القوس

المؤشرات الميدانية والدبلوماسية الأخيرة تُظهر انتقال المواجهة بين الرياض وأبو ظبي إلى مرحلة جديدة، تشمل الضفة العسكرية والإدارية والاقتصادية، مع ارتفاع مستوى الحذر والتحركات على الحدود الجنوبية والشرقية لليمن.

السعودية بدأت تتخذ إجراءات قاسية تجاه الإمارات في استدارة وانقلاب كامل على حليف الأمس، بعد أن رأت أن أبوظبي لم تعد حليفًا وإنما أصبحت عبئًا أمنيًا، ليس على المملكة وحدها، بل على المنطقة بأسرها. الهجمات الأخيرة على قوات “درع الوطن” وإغلاق المنفذ البري بين البلدين، تشير إلى أن الرياض لم تعد تتعامل مع أبو ظبي كحليف، وإنما كهدف محتمل لأي تحركات تُخل بأمنها أو بنفوذها.

الوضع الحالي يعكس أن، الحصار البري، التضييق على التحركات الإماراتية، وربما التهديد بخطوات عسكرية إذا استمر النفوذ الإماراتي في التمدد، كلها أدوات أصبحت متاحة للرياض ضمن استراتيجيتها لضبط المنطقة وحماية مصالحها. هذه المرحلة الجديدة تضع العلاقة بين السعودية والإمارات على مفترق حاد، وتضع المنطقة برمتها تحت مستوى عالٍ من التوتر والمراقبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى