الأحزاب الكردية الإيرانية تعيد تقييم خياراتها بين العمل المدني والتنسيق العسكري
تُجري الأحزاب الكردية المعارضة في إيران تقييمًا داخليًا للمرحلة المقبلة، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، مع بحث خيارات تتراوح بين تصعيد العمل المدني المنظم والانتقال في مرحلة لاحقة، إلى تنسيق عسكري بين فصائلها المسلحة.
الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردي الإيراني “مصطفى هجري”، أكد أن أي تحرك مسلح مباشر ضد طهران يُعد سابقًا لأوانه في الوقت الراهن، مشددًا على أولوية الضغط المدني. غير أنه أشار بوضوح إلى أن الأحزاب تدرس «جميع الاحتمالات»، بما فيها إنشاء تحالف عسكري بين أجنحتها المسلحة، في حال تطور المشهد الميداني.
حاليًا، تعتمد الحركة الكردية الإيرانية على شبكات تنظيمية منخفضة الظهور، تشمل خلايا نائمة وقيادات حزبية تعمل بسرية، بهدف تعبئة الشارع الكردي وتنظيم احتجاجات وإضرابات. وفي هذا السياق، دعت الأحزاب إلى إضراب عام في 8 يناير شمل المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد، في رسالة تحدٍ مباشرة للسلطات المركزية.
في 5 يناير، عقدت سبعة أحزاب كردية اجتماعًا تأسيسيًا في إطار «مركز الحوار والتعاون للأحزاب الكردية الإيرانية»، ضم مختلف أطياف الحركة. شاركت في الاجتماع ثلاثة أجنحة من “حزب كومالا”، إلى جانب “حزب حرية كردستان”، “حزب الحياة الحرة الكردستاني” (PJAK)، و”الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني”، ما يعكس اتساع قاعدة التنسيق مقارنة بالمحاولات السابقة.
طهران تصنف هذه التنظيمات كـ«جماعات إرهابية» وتتهمها بالضلوع في زعزعة الاستقرار في غرب البلاد. ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها امتدادًا لتجربة تنسيقية أُطلقت عام 2018، لكنها هذه المرة تشمل جميع القوى الكردية الرئيسية، بما فيها فصائل كانت خارج الأطر السابقة. الهدف المعلن هو بلورة أرضية سياسية مشتركة وخارطة طريق لتوحيد الحركة الكردية الإيرانية في مواجهة النظام.
يعكس الخطاب العلني للحركة استمرار تغليب المسار المدني بهدف تجنّب استدراج رد عسكري واسع من طهران، في وقت يشير توسيع دائرة التنسيق لتشمل تنظيمي PJAK وPAK إلى استعداد ضمني لسيناريوهات تصعيدية محتملة. ويعكس الاعتماد المتزايد على الخلايا النائمة إدراكًا أمنيًا لحساسية الاختراق الاستخباراتي وما يفرضه من احتياطات تنظيمية. وفي المحصلة، يبقى أي انتقال نحو تحالف عسكري مرهونًا بتطور مسار الاحتجاجات الداخلية، وبمواقف القوى الإقليمية والدولية ومدى استعدادها للانخراط أو توفير الغطاء السياسي.




