بعد دعوات الزبيدي للتظاهر.. التوتر السعودي الإماراتي يتصاعد في عدن
تشهد مدينة عدن ومحافظات جنوب اليمن تصعيدًا، في ظل تفاقم الخلاف بين السعودية والإمارات على خلفية تحركات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي” والدعوات إلى تظاهرات شعبية في المدينة، ترافقت مع إجراءات ميدانية تهدف إلى إعادة ضبط الانتشار العسكري داخل المراكز الحضرية.
حمّلت الرياض أبوظبي مسؤولية مباشرة عن دعوة الزبيدي إلى الخروج في مسيرات احتجاجية يوم الجمعة في عدن، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تحريضًا على التمرد وتهديدًا للإجراءات الأمنية التي تُتخذ تحت عنوان بسط الاستقرار. وجاء هذا الموقف بعد ظهور إعلامي للزبيدي من أبوظبي، دعا فيه قيادات وكوادر المجلس الانتقالي وأنصاره إلى التظاهر للمطالبة بالإفراج الفوري عن وفد المجلس المحتجز في الرياض.
هذا الظهور اعتُبر تحديًا صريحًا للتحذيرات السعودية، لا سيما أنه جاء عقب تحرك أمني معقد شمل مغادرة الزبيدي ليلًا من ميناء عدن عبر سفينة إلى ميناء بربرة في الصومال، ثم انتقاله جوًا إلى مطار مقديشو، قبل وصوله إلى أبوظبي برفقة عدد من دائرته الضيقة.
بالتوازي مع التصعيد السياسي، صدرت توجيهات ميدانية تقضي بمنح مهلة لمدة 48 ساعة لخروج جميع القوات العسكرية من المدن الرئيسية، وعلى رأسها مدينة عدن. وشملت هذه التوجيهات كل التشكيلات المسلحة، بما فيها الوحدات التي كانت تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى القوات التابعة لوزارة الدفاع والتشكيلات المعروفة سابقًا بالأحزمة الأمنية، باعتبارها قوات مخصصة للقتال وليست للانتشار داخل المدن.
على المستوى السياسي، أُعلن إسقاط “فرج سالمين البحسني” من عضوية المجلس الرئاسي، على خلفية اتهامه باستغلال موقعه الدستوري لتوفير غطاء سياسي لتحركات عسكرية وُصفت بغير القانونية، نفذها المجلس الانتقالي، وشملت حشد واستقدام قوات من خارج محافظة حضرموت. و بإقصاء “البحسني”، تكون السعودية قد أنهت وجود ثاني شخصية بارزة محسوبة على الإمارات داخل المجلس الرئاسي.
فيما لوحظ تصاعد في الخطاب التعبوي داخل الأوساط الموالية للمجلس الانتقالي، شمل تداول عبارات ذات طابع ديني تمجّد ما يوصف بـ “الجهاد الفردي” والعمل المتواصل في مواجهة الخصوم، في مؤشر على انتقال التعبئة من الإطار السياسي إلى بعد أيديولوجي أكثر حساسية، قابل للتأثير في سلوك الشارع.
في هذا الإطار، بات واضحًا أن السعودية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تحرك إماراتي مباشر أو غير مباشر عبر أذرع محلية على الأرض، وهو ما يفسر الانتقال إلى تحركات أكثر حزمًا في مواجهة ما تعتبره محاولات عبث أو إعادة خلط للأوراق في عدن والمحافظات الجنوبية. ورغم استمرار الحضور الإماراتي، فإن الموازين تشير إلى امتلاك السعودية “اليد العليا” مقابل تراجع وانحسار في القدرة الإماراتية على فرض واقع مستقل عن الإرادة السعودية.
في ضوء التطورات، يتضح أن المجلس الانتقالي يلجأ إلى اللعب بورقة الخطاب الديني كملجأ أخير، في محاولة لتعبئة الشارع وتقليب الرأي العام لصالحه، بعد أن تضاءل تأثيره الميداني وانحسرت قدراته العسكرية في عدن، الذي يعتمد على استعراض القوة وتهويل عناصره، بدل القدرة على فرض سيطرته الفعلية.




