في تطور لافت، مصر تسلّم السعودية معلومات استخباراتية حساسة عن الإمارات
سلّمت القاهرة للرياض حزمة معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بتحركات وعمليات إماراتية حديثة في اليمن، وذلك في سياق تصاعد التوتر بين أطراف التحالف السابق وتبدّل موازين التنسيق الإقليمي.
وأظهرت المعلومات أن وحدات الاستخبارات والبحرية المصرية قامت بمراقبة تحركات سفن إماراتية في البحر الأحمر قبيل العملية العسكرية التي نفذتها السعودية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي أواخر كانون الأول الماضي. وتضمنت البيانات مسارات السفن، توقيت تحركاتها، ونقاط تمركزها جنوب البحر الأحمر.
كما سلّمت القاهرة تسجيلات صوتية لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهداف أبوظبي في اليمن، وآليات التنسيق الميداني والسياسي مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك ترتيبات الدعم والانتشار والتواصل العملياتي.
وفي ملف متصل، أطلَع مسؤولون مصريون الجانب السعودي على معلومات استخباراتية تتعلق بدعم إماراتي لقوات الدعم السريع في السودان، مع تقديم مقارنات مباشرة بين نمط هذا الدعم والنشاط الإماراتي في الساحة اليمنية، سواء من حيث التمويل أو إدارة الوكلاء المحليين.
وبحسب المعطيات، اتفقت القاهرة والرياض على تعزيز التنسيق المشترك بشأن اليمن والسودان، وعلى المراقبة الدقيقة للتحركات الإماراتية على الأرض، خاصة في المناطق الساحلية والممرات البحرية الحساسة.
وطلبت السعودية من البحرية المصرية رفع مستوى الجاهزية، حيث جرى بالفعل نشر قطع بحرية مصرية في مواقع أبعد جنوبًا في البحر الأحمر، لمتابعة ورصد أي نشاط بحري إماراتي غير منسق.
وأفادت المعلومات بأن تمرير هذه البيانات أثار غضب أبوظبي، التي اعترضت رسميًا على قيام القاهرة بجمع واعتراض معلومات تتعلق بنشاطها العسكري والأمني، وتحذيرها من أي تقارب مصري–سعودي يتم على حساب المصالح الإماراتية.
تشير هذه التطورات إلى أن الخلاف السعودي–الإماراتي لم يعد محصورًا داخل الساحة اليمنية، بل بدأ يتمدد إلى ساحات أخرى ويتخذ أشكالًا أكثر تعقيدًا، تتراوح بين التنافس الاستخباراتي والتحركات البحرية والضغط السياسي غير المباشر.
اللافت في هذا السياق هو دخول مصر على خط الاصطفاف العملي، إذ تشير المؤشرات إلى أن القاهرة باتت أقرب إلى تنسيق متزايد مع الرياض، حتى وإن جاء ذلك على حساب بعض حساسيات علاقتها مع أبوظبي. ويعكس هذا التحول قراءة مصرية لتبدّل موازين النفوذ داخل التحالفات الإقليمية، ولا سيما في ظل تراجع قدرة الإمارات على تمرير أجندتها بصورة منفردة.
في المقابل، تبدو أبوظبي في موقع أكثر حرجًا، مع انتقال الخلافات من مستويات غير معلنة إلى تبادل أوراق مكشوفة، الأمر الذي دفعها إلى موقع دفاعي سياسيًا وأمنيًا في أكثر من ملف إقليمي، بدلًا من دور الفاعل المبادر الذي طبع سياستها خلال السنوات الماضية.




