شؤون تحليلية عربية

الكونغرس الأمريكي يعيد تفعيل الضغط على مبيعات السلاح للإمارات على خلفية الصراع السوداني

أعاد أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي طرح ملف مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في ضوء اتهامات متجددة بدورها غير المباشر في الصراع السوداني. ويتركز الضغط حول مشروع قانون «الوقوف مع السودان» الذي أعاد تقديمه في مارس 2025 السيناتور الديمقراطي “كريس فان هولين” والنائبة “سارة جاكوبس”، والذي يشترط وقف مبيعات السلاح إلى أبوظبي إلى حين تصديق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على عدم تقديم الإمارات أي دعم مادي لقوات الدعم السريع بقيادة “محمد حمدان دقلو” (حميدتي).

اكتسب التشريع زخماً جديداً عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في دارفور أواخر أكتوبر 2025، وما رافقها من تقارير عن انتهاكات واسعة، ما دفع السفارة الإماراتية في واشنطن إلى تكثيف تحركاتها داخل الكونغرس. وفي هذا السياق، وجّه رئيس العلاقات مع الكونغرس في السفارة الإماراتية، “ماجد المطوع”، رسالتين إلكترونيتين في أكتوبر ونوفمبر 2025 إلى مكاتب مشرّعين أمريكيين، بهدف نفي ما وصفه بـ“الروايات المغلوطة” حول دور بلاده في النزاع.

في المقابل، عرقلت السيناتور الجمهورية “جوني إرنست” مجدداً مبادرة “فان هولين” لوقف شحنات السلاح، معتبرة أن ذلك يضر بمصالح الأمن القومي الأمريكي ويُضعف قدرة حليف رئيسي على ردع إيران وحلفائها. إلا أن ضغوطاً ديمقراطية متزايدة، تقودها شخصيات بارزة مثل السيناتور “جين شاهين”، أعادت تسليط الضوء على ما تصفه بـ“تصرفات غير مسؤولة” للإمارات في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ورغم استناد أبو ظبي إلى تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان، الذي لم يثبت وجود أدلة قاطعة على دعمها العسكري لأي طرف، إلا أن التقرير نفسه وصف مزاعم استخدام مسارات إمداد عبر شرق تشاد لصالح قوات الدعم السريع بأنها “ذات مصداقية”، ما أبقى الشكوك قائمة داخل الأوساط التشريعية الأمريكية.

قراءة تحليلية للمشهد

السلاح كورقة ضغط سياسية: ملف مبيعات الأسلحة يُستخدم داخل الكونغرس كأداة لمعاقبة أو ضبط سلوك الحلفاء في النزاعات الإقليمية.

انقسام تشريعي واضح: الديمقراطيون يركزون على البعد الإنساني والقانوني، مقابل أولوية الردع الإقليمي لإيران لدى الجمهوريين.

الفاشر كنقطة تحوّل: سقوط المدينة أعاد إحياء التشريعات المجمّدة وربط الإمارات مباشرة بتداعيات الصراع.

تحرّك إماراتي استباقي: نشاط السفارة يعكس قلقاً حقيقياً من تحوّل المزاج داخل الكونغرس إلى إجراءات ملزمة.

تقارير أممية رمادية: غياب الدليل القاطع لا يعني تبرئة كاملة، بل يترك مساحة سياسية واسعة للتأويل والضغط.

مخاطر على الشراكة الدفاعية: استمرار الجدل قد يؤدي إلى تأخير أو تقييد صفقات تسليح حساسة، دون الوصول إلى قطيعة كاملة.

السودان كساحة لتصفية الحسابات: النزاع بات جزءاً من صراع أوسع على النفوذ بين قوى إقليمية ودولية داخل واشنطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى