شؤون تحليلية عربية

حركة الشباب العلوي تعلن عن جناحها العسكري في الساحل السوري

أعلنت “حركة الشباب العلوي” في 30 ديسمبر 2025، نيتها إطلاق جناحها العسكري في الساحل السوري، بعد أسابيع من ظهورها الرقمي في 6 ديسمبر على صفحات التواصل الاجتماعي. التوقيت تزامن مع دعوة شيخ الطائفة العلوية “غزال غزال” إلى إضراب عام، حيث شاركت صفحات الحركة في نشر الدعوة والترويج لها.

دعت الحركة إلى الفيدرالية في سوريا ووحدة العلويين مع الدروز والكرد، وتبنّت منذ البداية خطابًا مؤيدًا لإسرائيل، ووصفت رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” بـ “زعيم الشرق الأوسط”. كما دعت إلى تدخل قسد في سوريا تحت شعار “مكافحة الإرهاب”، وأدرجت شعارات مناهضة لإيران، بما في ذلك حرق العلم الإيراني في 16 ديسمبر، في خطوة رمزية لتأكيد معاداتها لطهران.

في 20 ديسمبر، أعلنت الحركة علنًا عن فتح قنوات تواصل مباشرة مع إسرائيل بذريعة “حماية الأقليات”، وهو ما يمثل انتقالها من التلميح إلى العلنية. كما شاركت الحركة ميدانيًا في مظاهرات الساحل التي دعا إليها “غزال غزال” في محاولة لإظهار وجود فعلي على الأرض.

مؤسس الحركة هو “أرمانج داوود” كردي داعم لقسد، روج منذ يونيو 2025 لفكرة الشراكة العلوية–الكردية، ودعا إلى مقاطعة إيران وأعلن عداءه لإيران والعراق وسوريا وتركيا، مؤكدًا دعمه لإسرائيل. الظهور الرسمي للحركة تم عبر قناة تيليجرام في 3 ديسمبر، مع إطلاق “بوت” للتواصل مع العلويين، قبل نشر شعار “حركة الشباب العلوي”.

اللافت في الحركة أنها ذهبت مبكرًا إلى تبنّي سرديات مؤيدة لإسرائيل، والدعوة العلنية لفتح قنوات تواصل مباشرة معها، إلى جانب التقاطع الواضح مع خطاب قسد. هذا المسار يشير إلى ما يمكن توصيفه بتشكّل “محور أقليات” ناشئ، تقوده إسرائيل سياسيًا واستخباراتيًا، ويضم أطرافًا علوية ودرزية وكردية، يجري تقديمه كبديل عن الدولة المركزية.

هدف هذا المحور، وفق المؤشرات، لا يبدو محصورًا بتأمين حماية مرحلية، وإنما يتجه نحو إعادة هندسة الكيان السوري عبر تفكيك السلطة المركزية، وفرض وقائع ميدانية وسياسية تفتح الباب أمام مشاريع التقسيم أو الكيانات شبه المستقلة، مستفيدة من لحظة إقليمية مضطربة.

توقيت الإعلان عن الجناح العسكري يكتسب دلالة إضافية في ظل انتهاء المهلة المتفق عليها بين الحكومة السورية و”قسد”، ومع ازدياد الحديث عن تصعيد إقليمي أوسع. وهو ما يجعل الساحل السوري مرشحًا لأن يتحول من منطقة حساسة أمنيًا إلى ساحة اختبار جديدة لمعادلة الأقليات، ومحاولة كسر ما تبقى من تماسك الدولة السورية عبر أدوات محلية بواجهة “مدنية – طائفية”، ومرجعيات خارجية واضحة.

هذه الصور تعكس أبرز توجهات وأهداف “حركة الشباب العلوي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى