شؤون تحليلية دولية

وثيقة مسربة تكشف استعداد البنك المركزي الإيراني لسيناريوهات “فقدان السيطرة”

تم رصد وثيقة مسرّبة، وُصفت بأنها توجيه سري صادر عن البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، عن إدخال المنظومة المصرفية والمالية في البلاد في وضع التشغيل الطارئ، تحسبًا لاضطرابات واسعة النطاق على المستوى الوطني.

مضمون الوثيقة

بحسب مضمون الوثيقة، جرى توجيه التعليمات إلى البنوك الإيرانية الكبرى، وشبكات الدفع، وأنظمة البطاقات، والمؤسسات المالية، لاتخاذ إجراءات استباقية تشمل الاستعداد لانقطاعات الكهرباء، وتعطل البنية التحتية، واحتمالات الإغلاق القسري، وما تصفه الوثيقة بـ”سيناريوهات فقدان السيطرة”.

وتتضمن التعليمات الصادرة عن البنك المركزي تأمين ونقل البيانات المالية الحساسة وحمايتها من الفقدان أو الاختراق، وتفعيل أنظمة دفع موازية تعمل في ظروف الطوارئ.

كما تضمنت تعليمات المركزي الاستعداد لتعليق أو إغلاق بعض الأنظمة المالية في حال الاضطرابات الجماعية، وإنشاء آليات بديلة لضمان الحد الأدنى من استمرارية النشاط المالي في حال تدهور الوضع الأمني أو الإداري.

السياق والدلائل

تشير صياغة الوثيقة إلى أن هذه الإجراءات لا تندرج ضمن تدريبات روتينية، بل تُبنى على توقعات بحدوث اضطرابات واسعة قد تؤثر على قدرة الدولة على إدارة النظام المالي بشكل طبيعي.

ويأتي هذا التسريب في وقت تشهد فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متراكمة، واحتجاجات متفرقة، وتداعيات سياسية وأمنية مرتبطة بالحرب الأخيرة، ما يضع المنظومة المصرفية في قلب الاستعدادات لأي تطور داخلي واسع.

ما تكشفه هذه الوثيقة هو إقرار بالخوف من داخل النظام_ للمرة الأولى تقريبًا_ يظهر البنك المركزي الإيراني كجهة تستعد علنًا – ولو عبر تسريب – لاحتمال فقدان السيطرة الجزئية على مفاصل أساسية في الدولة، وفي مقدمتها النظام المالي.

اللافت في مضمون التوجيه أنه لا يركز فقط على المخاطر التقنية، وإنما يفترض سيناريوهات اضطراب اجتماعي واسع، وانقطاعات طويلة، وتعطل مؤسساتي، هذا يعني أن القلق لم يعد محصورًا في العقوبات أو التضخم، بل امتد إلى تماسك الدولة نفسها في لحظة ضغط مركّب.

من زاوية أخرى، فإن التحضير لانقطاعات شاملة وتفعيل أنظمة دفع بديلة يوحي بأن صناع القرار لا يتعاملون مع الاضطراب كاحتمال نظري، بل كمسار قد يبدأ من الشارع وينتقل بسرعة إلى البنوك والأسواق. وهو ما يفسر التركيز على “الاستمرارية” لا على “المنع”.

من الواضح أن إيران دخلت مرحلة إدارة القلق، مرحلة تحاول فيها الدولة حماية الأعصاب المالية للنظام، تحسبًا لأي صدمة اجتماعية أو سياسية قادمة، في ظل إدراك متزايد بأن الخصوم يراقبون الداخل الإيراني، وينتظرون لحظة الارتباك لاستثمارها.

وفيما يلي صورة عن الوثيقة المذكورة في التقرير حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى