شؤون تحليلية عربية

مصر تتحرك نحو القرن الأفريقي.. شراكات لتطوير موانئ على سواحل جيبوتي وإريتريا

عرضت كل من جيبوتي وإريتريا على مصر الدخول في شراكات لتطوير وإدارة مرافق موانئ على سواحلهما، في خطوة تتقاطع بشكل مباشر مع التوتر الإقليمي القائم حول ملف مياه نهر النيل. ويأتي هذا الطرح في وقت تواصل فيه القاهرة البحث عن أدوات ضغط غير مباشرة على إثيوبيا، التي أصبحت لاعبًا إقليميًا أكثر استقلالية بعد الشروع في تشغيل سد النهضة.

المقترح يندرج ضمن مسعى مصري أوسع لتعزيز حضورها البحري في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، سواء عبر استثمارات ملاحية أو ترتيبات لوجستية طويلة الأمد. هذا التوجه يمنح القاهرة أوراقًا إضافية في محيط جغرافي حساس ترتبط به إثيوبيا اقتصاديًا، خصوصًا فيما يتعلق بالوصول إلى الموانئ البحرية.

الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة لا يزال في جوهره سياسيًا-استراتيجيًا، رغم تغليفه بخطاب قانوني وفني. فمصر تستند إلى اتفاقية 1959 التي منحتها حصة شبه حصرية من مياه النيل، بينما ترفض إثيوبيا الاعتراف باتفاقيات صيغت في الحقبة الاستعمارية، وتؤكد على مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه العابرة للحدود.

في هذا السياق، يشكل الانخراط المصري في تطوير موانئ جيبوتية وإريترية رسالة مزدوجة، من جهة تعزيز النفوذ الاقتصادي والبحري، ومن جهة أخرى تطويق غير مباشر لإثيوبيا عبر محيطها اللوجستي. فإثيوبيا، بوصفها دولة غير ساحلية، تعتمد بشكل كبير على موانئ الجوار، خاصة جيبوتي، ما يجعل أي إعادة ترتيب في هذه المساحة ذات أثر استراتيجي.

التحرك المصري نحو موانئ القرن الأفريقي هو انتقال الصراع مع إثيوبيا من مستوى التفاوض الفني حول المياه إلى مستوى أوسع يشمل الجغرافيا واللوجستيات الإقليمية. كما أن عرض جيبوتي وإريتريا لا ينفصل عن سعيهما لجذب استثمارات خارجية وتحقيق توازن في علاقاتهما الإقليمية، خاصة في ظل تنافس قوى إقليمية ودولية على البحر الأحمر.

أيضًا فإن استخدام الموانئ كأداة ضغط يسمح لمصر بتوسيع هامش المناورة دون الانزلاق إلى مواجهة سياسية أو قانونية مباشرة مع أديس أبابا.

إثيوبيا من جهتها قد تنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محاولة لتطويقها اقتصاديًا، ما قد يدفعها إلى تسريع مسارات بديلة، سواء عبر تعزيز شراكات ملاحية أخرى أو تعميق تحالفاتها الإقليمية خاصة مع أرض الصومال (الإقليم الانفصالي).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى