الولايات المتحدة تنفذ ضربات جوية ضد الجماعات الجهادية في نيجيريا
نفّذت القوات الأمريكية خلال الأيام الماضية ضربات جوية في شمال غرب نيجيريا، في مناطق تعتبر بحسب مصادر مفتوحة مسرحًا رئيسيًا لنشاط الجماعات الجهادية المعروفة مثل “بوكو حرام” أو “تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية غرب أفريقيا”.
وبحسب معطيات ميدانية متقاطعة، نُفذت الضربات باستخدام ذخائر دقيقة، يُرجّح أنها أُطلقت من منصات جوية أو مسيّرات تعمل خارج المجال الجوي النيجيري، في إطار تنسيق استخباراتي محدود مع السلطات في أبوجا.
إحدى الضربات سقطت قرب قرية جابو في ولاية سوكوتو، على مقربة من تجمعات سكنية، فيما استهدفت ضربة أخرى منطقة خالية نسبيًا من السكان.
حتى اللحظة، لم تصدر أي بيانات رسمية تؤكد تصفية قيادات أو عناصر مسلحة بارزة، كما لم تُعرض أدلة ميدانية على تدمير معسكرات أو مخازن أسلحة.
لكن في المقابل نقلت وسائل إعلام روسية أن المواقع المستهدفة لم تكن معروفة سابقًا كنقاط تمركز لجماعات جهادية، وهو ما زاد من الغموض المحيط بالعملية.
الضربات قد تكون موجهة ضد تشكيل يُعرف باسم “لاكوراوا” وهو كيان مسلح ناشئ في شمال غرب نيجيريا، يضم عناصر قادمة من الساحل الإفريقي، وله تواصل عملياتي مع شبكات مرتبطة بتنظيم الدولة.
انخراط أمريكا في مكافحة الإرهاب في نيجيريا
الضربات الأمريكية هي إظهار انخراط مباشر في ملف الإرهاب في نيجيريا، لكن من دون الانزلاق إلى عمليات واسعة أو التزامات طويلة الأمد، وهو نمط بات مألوفًا في المقاربة الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
اختيار شمال غرب نيجيريا، بدل الشمال الشرقي، يشير إلى اهتمام أمريكي برصد تحولات خريطة التهديد، خصوصًا في المناطق التي تختلط فيها الجماعات الجهادية بالعصابات الإجرامية، وقطاع الطرق ما يصعّب التمييز بين “الإرهاب” و”الجريمة المنظمة”.
غياب نتائج معلنة أو موثقة يعزز فرضية أن العملية تحمل بعدًا سياسيًا وإعلاميًا، خاصة في سياق الخطاب الأمريكي الداخلي الذي يميل إلى إبراز “الحسم العسكري” ضد الإرهاب، حتى عندما تكون النتائج الميدانية محدودة.
الضربات بصيغتها الحالية، لا تغيّر موازين القوى على الأرض، لكنها تسهم في دفع الجماعات المسلحة إلى مزيد من التمويه والاندماج داخل المجتمعات المحلية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني بدل تبسيطه.




