شؤون تحليلية عربية

روسيا تعيد تموضعها في سوريا وتسعى للوساطة بين دمشق وتل أبيب بمباركة أمريكية

كشفت تقارير اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” عن تحرّك روسي نشط خلف الكواليس، يتم بموافقة أمريكية، للوساطة في اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا، بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية تخفف منسوب التوتر في الجنوب السوري.

روسيا تعيد تموضعها في سوريا

وبحسب مصدر أمني إسرائيلي مطّلع، تعمل موسكو ودمشق على إعادة ترميم علاقتهما العسكرية، وهو ما تجلّى خلال الشهر الأخير عبر إعادة نشر قوات ومعدات روسية في محيط اللاذقية، بعد أن كان هذا الانتشار قد تقلّص عقب سقوط نظام “بشار الأسد” قبل أن يعود بوتيرة أعلى.

وتسعى روسيا، وفق المصدر ذاته، إلى إعادة تموضع قواتها في جنوب سوريا قرب الحدود الإسرائيلية، في تكرار لنموذج الانتشار الذي كان قائمًا قبل انهيار النظام السابق.

في المقابل، تُبدي إسرائيل ارتياحًا حذرًا تجاه عودة الدور الروسي، وتفضّل هذا الوجود على تمدد النفوذ التركي في الجنوب السوري، الذي تعتبره تل أبيب عاملًا مقلقًا على المدى المتوسط.

ورغم استمرار وجود فجوات في المواقف بين الأطراف، تشير المصادر الإسرائيلية إلى تقدّم ملموس في الأسابيع الأخيرة، دون الوصول بعد إلى تفاهم نهائي أو اتفاق مُعلن.

سوريا كساحة للصراعات الدولية

في جوهر هذا المشهد، لا يمكن تجاهل حقيقة أن السلطة القائمة في دمشق ما تزال سلطة ضعيفة من حيث القدرة، أو عاجزة عن الفعل المستقل، وتُستخدم عمليًا كـ واجهة شرعية لإدارة صراعات الآخرين على الأرض السورية.

فبدل أن تكون دمشق طرفًا مقرِّرًا، تحوّلت إلى مساحة تُوزَّع عبرها الأدوار، روسيا تعود بوصفها ضامنًا أمنيًا، إسرائيل تفاوض على أمن حدودها، تركيا تضغط أو تكبح، والولايات المتحدة تمنح الضوء الأخضر أو الأحمر من الخلف.

بهذا المعنى، لا تُدار التفاهمات انطلاقًا من سيادة سورية فعلية، بل عبر استثمار هشاشة السلطة القائمة لإكساب تحركات الدول المتدخلة غطاءً قانونيًا أو أمنيًا شكليًا، يسهّل إعادة التموضع ويخفف كلفة الصدام المباشر.

نحن، إذًا، أمام إدارة دولية للصراع عبر سلطة محلية محدودة الإرادة، لا أمام تسوية حقيقية، وهو ما يجعل أي ترتيبات أمنية قائمة اليوم مؤقتة وقابلة للانهيار مع أول تغير في ميزان الضغط الإقليمي أو الموقف الأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى