شؤون تحليلية عربية

الحوثيون يعيدون تموضعهم البحري في الساحل الغربي لليمن بإسناد إيراني

دخلت ميليشيا الحوثي مرحلة جديدة من إعادة التموضع البحري في الساحل الغربي لليمن، حيث نقلت بنيتها العسكرية إلى الداخل ووسّعت شبكة نقاط إطلاق الصواريخ والمسيرات، مستفيدة من الخبرات الإيرانية لتجنب الاستهداف المباشر من الطائرات والسفن الأمريكية والبريطانية.

إعادة تموضع، وطرق إمداد جديدة

قام الحوثيون بتحويل الساحل من منطقة تمركز ثابتة إلى منطقة إطلاق مؤقتة، مع نقل المخازن ومراكز القيادة والاتصالات إلى مواقع داخلية بعيدة عن الشريط الساحلي.

شملت عمليات إعادة التموضع فتح طرق إمداد جديدة شرق مدينة الحديدة، وإنشاء شبكة بحرية متعددة النقاط، وسرايا متحركة قادرة على إطلاق الصواريخ والمسيرات ثم الاختفاء بسرعة.

كما طورت الجماعة منطقة اللحية لتصبح غرفة عمليات بحرية متقدمة، مع حفر خنادق وبناء منصات وإدخال نظام مراقبة وربطها بغرف عمليات في صنعاء والحديدة.

النظام الجديد يتضمن المخازن المتحركة، وشاحنات مبردة لتخزين الصواريخ وأجزاء المسيرات، ما يقلل من القدرة على تتبع المواقع.

كما تستمر إيران في تقديم الدعم عبر قنوات غير مباشرة، بما في ذلك الساحل الإريتري وسفن الصيد المموهة.

تحركات واسعة وتكتيكات جديدة

بدأ الحوثيون في إعادة تموضعهم البحري بعد عام من الغارات الجوية الغربية على مواقع الصواريخ والمسيرات في الحديدة والصليف واللحية، مستفيدين من تجربة استهدافات 2024 لتطوير نموذج داخلي متعدد الطبقات يمتد من أرياف الحديدة إلى البحر الأحمر.

أول الخطوات كانت فتح طرق إمداد جديدة شرق الحديدة، وربطها بوحدات الأمن الوقائي المحلية، مع تقليل الاعتماد على الطرق الساحلية المكشوفة.

وأكدت المصادر المحلية عمن تحركات ليلية واسعة للشاحنات العسكرية خلال الشهرين الأخيرين في مديريات الزيدية والقناوص وباجل، ونقل مخازن المسيرات والصواريخ إلى مواقع داخلية تبعد 20–40 كم عن الساحل.

في منطقة اللحية، أقيمت منصات إسمنتية وخنادق وكابلات مراقبة، مع نقاط إطلاق صواريخ قصيرة المدى داخل أحياء سكنية، مستوحاة من تكتيكات حزب الله في جنوب لبنان.

أيضًا تم توسيع شبكة البحر الأحمر إلى وحدات لامركزية متحركة قادرة على إطلاق المسيرات والصواريخ والاختفاء بسرعة، مع وحدات استخبارات بحرية لمراقبة حركة السفن وربطها بغرف العمليات في صنعاء والحديدة.

كما قلّص الحوثيون الاعتماد على ميناء الحديدة للمخازن، واستبدلوه بموانئ صغيرة وشعبية، ونفذوا نظام المخازن المتحركة لتخزين أجزاء المسيرات وقطع الصواريخ، مع نقلها ليلًا بين مواقع متعددة لتجنب الاستهداف. الإسناد الإيراني مستمر عبر قنوات غير مباشرة، بما في ذلك الساحل الإريتري وسفن الصيد المموهة لنقل قطع فنية للطائرات المسيرة وأنظمة الاتصالات.

إضافة لذلك، بدأ الحوثيون تدريب وحدات خاصة على تكتيكات الإنزال البحري، بما يشمل استخدام المسيرات الانتحارية المحمولة على عربات خفيفة، ونشر ألغام بحرية، وإعداد نقاط قنص على المباني الساحلية، تحت إشراف ضباط الأمن الوقائي، في إطار استعدادهم لأي مواجهة مستقبلية.

استعداد لمواجهة محتملة

يبدو أن الحوثي يستشعر احتمال تصعيد قد يشمل مواجهة قريبة بين إسرائيل وإيران، لذلك يسرع في إعادة التموضع البحري وتوسيع شبكته الداخلية والوحدات المتحركة، هذا قد يمنحهم القدرة على الصمود أمام الضربات الجوية المحتملة مع الحفاظ على القدرة على الرد السريع والمفاجئ، وتقليل نقاط الضعف التقليدية التي استُغلت سابقًا. لذا يلجأ لتكثيف التدريب على الإنزال البحري ووحدات المسيرات والقنص استعدادًا لتحديات متعددة المسارات، ما يجعله قادر على المواجهة وحماية الساحل الغربي عند الحاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى