شؤون تحليلية دولية

بقيمة 1.3 مليار دولار.. عقد تركي لتوسيع منظومة الدفاع الجوي الوطنية “القبة الفولاذية”

وقّعت شركة “أسيلسان” عقدًا جديدًا بقيمة 1.3 مليار دولار لتعزيز القدرات الوطنية في مجال الدفاع الجوي عبر توسيع منظومة “القبة الفولاذية”، في خطوة تعكس تسارع الجهود التركية لبناء درع جوي متعدد الطبقات قائم على التكنولوجيا المحلية.

وتأتي الصفقة في سياق سعي أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية وسط تزايد التهديدات الإقليمية، وتحوّل طبيعة الحرب الحديثة نحو استخدام المسيّرات الدقيقة والذخائر المتسكعة والصواريخ المجنحة.

القبة الفولاذية

“القبة الفولاذية” تعد المشروع التركي الأبرز لإنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات.

وتمثل “القبة الفولاذية” مظلة دفاعية متكاملة تجمع بين عدة أنظمة تركية ضمن شبكة واحدة تشمل: HİSAR-A+ وHİSAR-O+ للدفاع قصير ومتوسط المدى، وSİPER للمدى البعيد واعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وKORKUT وGÜRZ لحماية الطبقات القريبة عبر المدافع السريعة، وSUNGUR لاعتراض التهديدات منخفضة الارتفاع والمسيّرات الصغيرة.

وتعمل هذه الأنظمة عبر شبكة مترابطة تضم رادارات متعددة المهام، ومستشعرات كهروضوئية، ومنصات إطلاق، ونظام قيادة وسيطرة مركزي لإدارة المعركة.

ويمنح هذا التكامل المنظومة قدرة على التعامل مع طيف واسع من التهديدات، من المسيرات الصغيرة إلى الصواريخ الباليستية.

الإضافات الجديدة

وبموجب العقد الجديد، ستُضاف وحدات رادار وإطلاق جديدة، مع تطوير أنظمة القيادة والتحكم بإدخال تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين تتبع الأهداف وتوزيع النيران في بيئات قتالية معقدة.

وسيتم تصنيع هذه الوحدات في منشآت أسيلسان في وادي أوغولباي التكنولوجي في أنقرة التي باتت مجهزة للإنتاج التسلسلي.

ومن المقرر بدء عمليات التسليم في 2026، مع خطة دمج واسعة تشمل كامل الأراضي التركية حتى 2029، بما يسمح بنشر طبقات دفاعية فوق المدن الكبرى، البنية التحتية الحيوية، الممرات الصناعية، والقواعد العسكرية.

سيادة دفاعية

يعكس المشروع توجهًا استراتيجيًا تركيًا لتحقيق سيادة دفاعية وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، ضمن رؤية مستمدة من دروس الصراعات في أوكرانيا وسوريا والقوقاز، حيث لعبت المسيّرات منخفضة التكلفة والضربات الدقيقة دورًا محوريًا.

ويضع هذا المشروع تركيا ضمن مجموعة الدول الساعية لبناء منظومات دفاع جوي وطنية واسعة، مع ميزة تركية خاصة تتمثل في التكامل الكامل للطبقات باستخدام تقنيات محلية بالكامل.

يشير العقد الجديد إلى تحول نوعي في استراتيجية تركيا الدفاعية، يقوم على بناء مظلة محلية مستقلة قادرة على مواجهة هجمات معقدة ومتعددة الموجات.

كما يعكس رغبة أنقرة في تقليل الاعتماد على الخارج، وفرض معادلة ردع ترتكز على بنية صناعية دفاعية قادرة على التطوير المستمر.

وفي ظل تصاعد التهديدات في جوار تركيا، يبدو أن “القبة الفولاذية” ستصبح خلال الأعوام المقبلة جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن القومي التركي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى