الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض عقوبات جديدة مرتبطة بالحرب في السودان
تتجه بروكسل نحو مرحلة أكثر صرامة في التعامل مع الحرب السودانية، مع وضع الاتحاد الأوروبي بصدد مناقشة حزمة جديدة من العقوبات التي يُتوقع أن تستهدف شخصيات وكيانات مؤثرة في صراع الخرطوم–دارفور.
تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط من الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية، وفي ظل تصاعد دور داعمين خارجيين للطرفين المتحاربين.
انعقد مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 20 نوفمبر برئاسة كاجا كالاس لبحث حزمة عقوبات جديدة تُعد الأوسع منذ بدء الحرب في السودان.
قوائم العقوبات
وتلقت بروكسل خلال الأسابيع الماضية قوائم من خبراء سودانيين ومنظمات إنسانية تتضمن أسماء أفراد وكيانات يُحتمل إدراجهم ضمن العقوبات، استنادًا إلى الانتهاكات الممتدة منذ اندلاع القتال بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
وقد رفعت لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، المنبثقة عن القرار 1591، توصيات إضافية إلى الاتحاد الأوروبي بهدف توسيع نطاق الاستهداف.
وتضم القوائم الأولية مواطنين سودانيين وآخرين من دول مختلفة على خلفية دورهم في تمويل أو دعم أطراف النزاع، سواء عبر تقديم معدات، أو تسهيلات لوجستية، أو توفير غطاء سياسي.
وفي موازاة المشاورات الأوروبية، شدّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفها تجاه الداعمين الخارجيين للطرفين، ولا سيما بعد سقوط الفاشر في 26 أكتوبر وتدهور فرص الوصول إلى هدنة إنسانية.
دور واشنطن
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن واشنطن قدمت معلومات استخباراتية لبروكسل تتعلق بشبكات تمويل ونقل أسلحة مرتبطة بالقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
لكن داخل الاتحاد الأوروبي، لم تكن الطريق سلسة نحو التوافق؛ فقد ظهرت خلافات بين عدد من الدول الأعضاء بشأن مدى اتساع دائرة العقوبات، وطبيعة الاستهداف، وتأثير الخطوة على فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وتخشى بعض العواصم الأوروبية أن تؤدي العقوبات الموسعة إلى “تجميد” قنوات التواصل مع الأطراف السودانية أو دفعها نحو مزيد من الارتماء في أحضان داعمين خارجيين.
ومنذ عام 2023، فرض الاتحاد الأوروبي بالفعل عقوبات على نحو 20 فردًا وكيانًا منسوبين إلى قوات الدعم السريع والجيش، وتم تمديد النظام لعام إضافي حتى أكتوبر المقبل.
غير أن التطورات الأخيرة، وما صاحبها من تقارير أممية حول الانتهاكات الواسعة، دفعت العديد من الدول إلى دعم فكرة توسيع العقوبات، لا سيما مع المعلومات المتزايدة حول دور شبكات خارجية في تمويل الصراع.
ورقة صغط
الاتحاد الأوروبي يتجه إلى استخدام “ورقة العقوبات” كأداة ضغط أساسية بعد فشل المقاربات الدبلوماسية التقليدية، مدفوعًا بتفاقم الانتهاكات وتزايد الدور الخارجي في الحرب.
ورغم الخلافات، يبدو أن القارة تميل نحو مقاربة أكثر حزماً، قد تسهم في إعادة صياغة موازين القوى داخل السودان، لكنها في الوقت نفسه مرشحة لتوسيع دائرة الانخراط الإقليمي في الصراع إذا لم تُرفق بخطوات سياسية موازية.




