شؤون تحليلية دولية

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين توسع نشاطها في مالي وتضغط على العاصمة باماكو

حصلت “بوليتكال كيز | Political Keys” على معلومات خاصة تفيد بأن القيادة العسكرية الحاكمة في مالي تواجه ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة تباطؤ اقتصادي وهجمات يومية على قوافل الوقود وفقدان السيطرة على مناطق واسعة.

جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بالقاعدة، فرضت حصارًا على واردات الوقود وصولًا إلى العاصمة باماكو، ما أدى لتعطيل المدارس والقطاع الزراعي والحد من الوصول للكهرباء، في وقت يركز الجيش على حماية النظام السياسي أكثر من السيطرة على كامل الأراضي.

التدهور الأمني والاقتصادي

فرضت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” منذ أسابيع قيودًا على نقل الوقود إلى العاصمة، ما أدى لتعطيل المدارس والقطاعات الحيوية مثل الزراعة والكهرباء.

المناطق الريفية خارج باماكو خرجت جزئيًا عن سيطرة الجيش، فيما تركز قوات النظام حول العاصمة. هذا الحصار يعكس ضعف قدرات القيادة الحاكمة وفقدان الدعم الشعبي بعد عشر سنوات من عنف مستمر وتراجع الالتزام الخارجي.

التحالفات العسكرية والسياسية

قطع العسكريون في مالي علاقاتهم مع الحلفاء الغربيين، بما في ذلك فرنسا، دفعهم للاستعانة بعناصر من مجموعة فاغنر الروسية لمواجهة تمدد التنظيم، إلا أن ذلك لم يحد من توسع الجماعة في القرى والمناطق الريفية.

أنشطة جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”

تفرض الجماعة سيطرتها على القرى عبر اتفاقات محلية وتروج لنفسها كحامية للسكان، بينما توسع نفوذها المالي عبر فرض الضرائب وجمع الفدى.

الهدف الاستراتيجي من الحصار يبدو مرتبطًا بالضغط على الحكومة لفرض شروط سياسية أو تنفيذ أجندة الجماعة، دون القدرة على احتلال العاصمة مباشرة.

الرد الدولي والمحلي

سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا موظفيها غير الأساسيين، ودعت رعاياها لمغادرة مالي، في حين يسعى الجيش المحلي للتفاوض مع الجماعة عبر قائد الأركان الجنرال “توماني كوني” لكن الحوار قد يقوض الرواية الرسمية للجنتة في مكافحة الإرهاب.

الأبعاد الإقليمية

يحذر محللون من أن انهيار مالي قد يؤدي إلى تأثيرات كارثية على دول الساحل المجاورة مثل بوركينا فاسو والنيجر، إذ قد تتوسع نفوذ الجماعات المسلحة وتزيد حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

تظهر الأزمة الحالية في مالي ازدواجية التحديات: أمنيّة واقتصادية وسياسية، حيث يفرض تنظيم “نصرة الإسلام والمسلمين” حصارًا يضغط على العاصمة ويضعف قدرة القيادة العسكرية على السيطرة الشاملة.

استخدام الجماعة للنفوذ المحلي، وتمويلها الذاتي، واستراتيجية التفاوض المحدود تظهر أنها تسعى لتحقيق مكاسب سياسية تدريجية دون السيطرة المباشرة على المدن الكبرى.

تراجع الدعم الغربي وارتفاع الضغوط الاقتصادية يعقد قدرة الحكومة على الاستجابة، ويزيد المخاطر على استقرار الساحل الأفريقي بشكل أوسع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى