شؤون تحليلية دولية

تحت مبرر “الاستقرار السياسي”.. تعديل دستوري في جيبوتي يُبقي الرئيس في السلطة

في خطوة مثيرة للجدل، أقرّ البرلمان الجيبوتي بالإجماع تعديلًا دستوريًا يسمح للرئيس إسماعيل عمر جيله، البالغ من العمر 77 عامًا، بالترشح مجددًا والبقاء في الحكم دون قيود عمرية.

يُعد هذا التعديل مناورة دستورية محسوبة تهدف إلى تأمين استمرار النظام القائم، الذي يحكم البلاد منذ عام 1999، تحت مبرر “الاستقرار السياسي” و”استمرارية القيادة”.

يُنظر إلى التعديل الدستوري الجديد كجزء من خطة مدروسة لإعادة هندسة الشرعية السياسية، تتيح للنظام الاستمرار دون معارضة فعلية.

فمنذ توليه السلطة عام 1999، حافظ جيله على قبضة قوية على مؤسسات الدولة، معتمدًا على شبكة من التحالفات القبلية والاقتصادية، ودعم خارجي يبرر بقاءه كـ “ضامن للاستقرار” في منطقة القرن الأفريقي.

على الرغم من الانتقادات الدولية المتفرقة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن جيبوتي تبقى شريكًا لا غنى عنه للقوى الكبرى؛ فهي تستضيف أهم القواعد العسكرية الأجنبية في أفريقيا.

هذه القواعد هي القاعدة الأمريكية “Camp Lemonnier”، مركز عمليات إقليمية حيوية، والقاعدة الفرنسية “BA 188” القديمة والمستمرة منذ عهد الاستعمار، بالإضافة لقاعدة صينية بحرية في دوراليه، تمثل موطئ قدم استراتيجي لبكين، ووجود عسكري ياباني متزايد يركز على مكافحة القرصنة.

في ظل هذه الأهمية الجيوسياسية، تفضل واشنطن وباريس وطوكيو تجاهل ما أسماه الإعلام الروسي “الانتهاكات الديمقراطية” مقابل استمرار التعاون الأمني واللوجستي.

وبالتالي، فإن خطوة إلغاء الحد العمري تمرّ بسلاسة، بل وتُقدّم على أنها “تحديث دستوري يخدم الاستقرار”، أيضا بحسب تعبير الإعلام الروسي الذي رأى في الخطوة فرصة لانتقاد الغرب.

التمديد المقنن

يمثل التعديل الدستوري في جيبوتي حلقة جديدة في ظاهرة “التمديد المقنن” المنتشرة في أفريقيا، حيث تُستخدم التغييرات القانونية لإضفاء شرعية على الحكم المطوّل.

غير أن حالة جيله مختلفة من حيث الغطاء الدولي الذي يتمتع به، فالغرب يرى في نظامه حليفًا لا بديل عنه في القرن الأفريقي، والصين تعتبره بوابة استراتيجية لمبادرة الحزام والطريق.

بهذا المعنى، فإن استقرار النظام الجيبوتي أصبح مصلحة مشتركة بين قوى متنافسة، ما يجعل أي معارضة داخلية ضعيفة أو معزولة، لكن استمرار هذا النموذج السلطوي يحمل مخاطر بعيدة المدى، أهمها تآكل الشرعية الشعبية، واحتمال تفجّر التوترات القبلية إذا غاب جيله دون انتقال منظّم للسلطة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى