شؤون تحليلية دولية

تحت الأرض.. إيران تعيد بناء منشآتها النووية قرب نطنز

ذكرت تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومعهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، أن إيران واصلت البناء في موقع نووي كبير تحت الأرض قرب نطنز، بعد أشهر من الضربات الأميركية والإسرائيلية التي ألحقت أضرارًا بالمرافق الرئيسية.

ووفق التقارير التي اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys”، يشمل النشاط بناء جدران أمنية، توسيع الأنفاق، وتغطية المداخل بالحصى والرمل، مع استمرار عدم وضوح طبيعة الأنشطة النووية الدقيقة داخل الموقع، بما في ذلك إمكانية تخصيب اليورانيوم أو نقل أنشطة نووية حساسة تحت الأرض.

البناء وتأمين الموقع

أظهرت صور الأقمار الصناعية أن إيران قامت بعدة خطوات لتعزيز أمن الموقع، حيث عملت على تشييد جدار أمني محيط بالمنشأة، وتوسيع الأنفاق تحت الأرض لتسهيل الحركة الداخلية وربما إخفاء الأنشطة.

كما تم تغطية مداخل متعددة بالحصى والرمل لتقليل قدرة الرصد الجوي والاستخباري الخارجي.

ووفق تقرير معهد العلوم والأمن الدولي، ففي سبتمبر 2025، لم يبدأ الموقع العمل بعد، وكان النشاط يركز على البناء والتدعيم الأمني.

وفيما يلي صور حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” لمركز أصفهان للأبحاث النووية:

القيود على الوكالة الدولية للطاقة الذرية

قال وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” أمام البرلمان يوم الاثنين، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يُسمح لهم بالوصول إلى أي مواقع تضررت خلال الصراع مع إسرائيل في يونيو، باستثناء تفتيش محدود لمفاعل بوشهر للطاقة ومفاعل طهران البحثي.

أي طلب وصول إضافي يخضع لموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي فوّض الأمر إلى اللجنة الوطنية النووية.

المفتشات المستمرة تتم “على دفعات”، بينما تستمر المباحثات لاستعادة الرقابة الروتينية، وفق تصريحات المدير العام للوكالة رافائيل غروسي.

نشاط المواقع النووية الأخرى

أظهرت صور الأقمار الصناعية للمواقع النووية الإيرانية الأخرى، نشاطا شبه معدوم في فوردو، أما في نطنز فهناك محاولات إصلاحية ضئيلة، وفي أصفهان هناك نشاط محدود جدًا مقارنة بموقع جبل كلنغ.

هذا يشير إلى أن إيران ركزت جهودها على الموقع الجديد كأولوية استراتيجية تحت الأرض، للحفاظ على قدراتها النووية الأساسية بعد تعرضها للضربات الأميركية والإسرائيلية.

خلفية تطوير الموقع

الموقع المعروف باسم جبل كلنغ بدأ تطويره منذ 2020 بعد حريق محطة نطنز للتخصيب، عندما أعلنت إيران عن خطط لبناء منشأة جديدة لأجهزة الطرد المركزي، لتعويض الأضرار السابقة وتأمين استمرار برنامجها النووي.

إعادة التموضع

توضح التحركات الإيرانية أن إيران تعمل على إعادة تموضع منشآتها النووية تحت الأرض بطريقة استراتيجية لحماية خبراتها التقنية وتقليل هشاشة المواقع أمام ضربات مستقبلية.

يعكس التركيز على البناء الأمني والأنفاق سعي إيران للحفاظ على قدرات تخصيب اليورانيوم بدرجات عالية، بما في ذلك مخزون 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

يشير نشاط المواقع الأخرى شبه المعدوم أو الإصلاحات الضئيلة إلى تركيز إيران على مركز استراتيجي محدد بدل نشر الموارد على جميع المنشآت.

انعكاسات على المستوى الإقليمي والدولي

يعيد النشاط الإيراني التأكيد على قدراتها النووية ويشكل ضغطًا على القوى الغربية وإسرائيل، ويخلق تحديًا للرقابة الدولية ويزيد احتمالية تصاعد التوترات السياسية والدبلوماسية.

يعكس النشاط النووي الإيراني قدرة إيران على حماية منشآتها النووية واستمرار تطوير برنامجها ضمن استراتيجية خفض التعرض المباشر مع الحفاظ على النفوذ النووي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى