شؤون تحليلية دولية

بتغطية من شركة نيوزيلندية.. أسطول الظل الإيراني والروسي يواصل نشاطه النفطي

أعدّت وكالة رويترز تحقيقًا استقصائيًا مطولًا، كشف عن تورط شركة تأمين نيوزيلندية تُدعى Maritime Mutual، تديرها عائلة بريطانية، في تقديم تغطية تأمينية لناقلات نفط إيرانية وروسية خاضعة للعقوبات، مما مكّنها من مواصلة نقل النفط إلى آسيا رغم القيود الغربية.

تحقيق استقصائي يكشف شبكة التأمين الخفية

نشرت وكالة رويترز في تقرير استقصائي موسّع (28 أكتوبر 2025) أن شركة Maritime Mutual، وهي شركة تأمين بحرية مقرها في نيوزيلندا ويديرها البريطاني “بول رانكين” (75 عامًا) مع عائلته، قامت على مدى سنوات بتأمين ناقلات نفط إيرانية وروسية نقلت نفطًا بعشرات المليارات إلى آسيا، متجنبة العقوبات الغربية.

ويشير التحقيق الذي اطلعت عليه “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى أن هذه الشركة وفّرت غطاءً تأمينيًا أساسياً مكّن ناقلات خاضعة للعقوبات من دخول الموانئ الدولية، ما جعلها أحد أعمدة تجارة النفط المحظور حول العالم.

مئات الناقلات تحت التأمين رغم العقوبات

أظهر فحص “رويترز” لآلاف الوثائق والمعاملات أن الشركة أمنت 97 ناقلة من أصل 621 ناقلة خضعت للعقوبات الأمريكية والأوروبية حتى يوليو 2024، فيما بقيت 48 ناقلة تحت تغطيتها يوم فرض العقوبات.

وأكدت الشركة أنها ألغت منذ 2022 تأمين 92 ناقلة، ومع ذلك، استمر تأمين بعض السفن بعد إدراجها في القوائم السوداء، مثل ناقلة Feng Huang التي خضعت لعقوبات أمريكية في فبراير 2025.

مداهمات وتحقيقات في نيوزيلندا

نفذت شرطة نيوزيلندا في 15 أكتوبر 2025 مداهمات على مكاتب “Maritime Mutual” في أوكلاند وكرايستشرش وصادرت وثائق مالية، لكن لم تُوجَّه حتى الآن أي تهم رسمية ضد الشركة.

تأمين “أسطول الظل”

تؤمن الشركة ما يُعرف بتأمين “الحماية والتعويض (P&I)”، وهو ضروري لتشغيل السفن ودخولها الموانئ.

وبحسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في فنلندا، فإن 130 ناقلة من أصل 231 مؤمّنة لدى الشركة منذ 2018 نقلت نفطًا إيرانيًا وروسياً بقيمة 34.9 مليار دولار.

ويقول الخبير ديفيد تيننباوم: “من دون هذا التأمين، تتعطل الناقلات فعليًا عن العمل، حتى الموانئ الإيرانية والروسية لا تسمح بدخول السفن غير المؤمّنة”.

تعاون مع إيران وشركات محلية

تأسست الشركة في أوكلاند عام 2004، وسعت منذ 2016 إلى اجتذاب عملاء إيرانيين عبر شركة Shiraz Marine التي مثّلت مصالحها في طهران.

بعد عودة العقوبات على إيران وروسيا، ارتفعت أرباح الشركة بنسبة 41% سنويًا، لتصل مبيعاتها عام 2024 إلى 108.5 مليون دولار.

وفي 2023 – العام الذي بلغت فيه صادرات النفط الإيراني 42 مليار دولار – سجّلت الشركة أعلى معدلات نمو في تاريخها.

تلاعب بالبيانات وإخفاء المسارات

بحسب بيانات منظمة Global Fishing Watch، قامت السفن المؤمّنة من قبل الشركة بعمليات تزييف مواقع (Spoofing) بلغت 274 مرة بين 2021 و2025 لإخفاء مساراتها الحقيقية، وهي ممارسة تُستخدم عادة لخرق أنظمة الرقابة.

فتح تحقيقات دولية مشتركة

في أكتوبر 2024، أُبلغ البنك المركزي النيوزيلندي بضرورة التحقيق في أنشطة الشركة.

لاحقًا، أطلقت نيوزيلندا وأستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة تحقيقًا مشتركًا في احتمال انتهاك العقوبات وتمويل الإرهاب.

وفي أكتوبر 2025، فرضت نيوزيلندا عقوبات على إيران، وشددت على ضرورة الحذر في تعامل الشركات مع قطاع الطاقة الإيراني.

نفي الشركة وردود رسمية

نفت “Maritime Mutual” أي مخالفات، مؤكدة أنها تلتزم بالقانون الدولي وتعمل وفق “معايير صارمة للامتثال”.

غير أن تحقيق “رويترز” خلص إلى أن عقودها أسهمت فعليًا في استمرار نشاط أسطول الظل الإيراني والروسي وتصدير النفط المحظور إلى الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى