شؤون تحليلية عربية

خلف الكواليس.. بغداد تتوسط لإعادة العلاقات بين طهران ودمشق

ذكرت صحيفة “The New Region” الأمريكية أن العراق يقوم بدور وساطة خلف الكواليس لإعادة بناء العلاقات بين إيران وسوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وتولي الحكومة الجديدة السلطة في دمشق.

ووفق الموقع، تلعب بغداد دورًا محوريًا في مساعدة الطرفين على تجاوز حالة “البرود الاستراتيجي” السائدة بينهما، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها القوية مع إيران.

كما نقلت صحيفة إندبندنت عربية أن سوريا وإسرائيل تجريان مفاوضات أمنية قد تؤثر على توازن النفوذ الإيراني في المنطقة.

الوساطة العراقية

وفقًا لما نقلته صحيفة The New Region، نفذت بغداد سلسلة لقاءات سرية بين وفود رسمية عراقية تضم ممثلي جهاز الاستخبارات ووزارة الخارجية مع مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية السورية.

وكان محور هذه المحادثات هو إعادة فتح قنوات الاتصال بين طهران ودمشق، بعد عدة جولات من المشاورات بين سوريا وروسيا التي كشفت عن خلافات حول مستقبل الدور العسكري والاقتصادي لإيران في سوريا.

التحركات المزدوجة

تلعب بغداد دورًا مزدوجًا، عبر تقديم تقييم لطهران حول موقف الحكومة السورية الجديدة من المصالحة، وتقديم مقترحات عملية لدمشق لإقامة تعاون اقتصادي وأمني تدريجي، مقابل تقليص التدخل المباشر لإيران.

تهدف هذه الخطوات إلى إعادة حضور إيران الرسمي في سوريا وضمان مصالحها الاقتصادية والعسكرية القديمة دون أن تظهر بمظهر الضعف أمام خصومها الداخليين أو القوى الإقليمية الأخرى.

السياق الإقليمي والأمني

أوضح أستاذ العلوم السياسية العراقي “خليفة التميمي” لموقع The New Region أن العراق يتمتع بموقع فريد يؤهله للوساطة في الملفات الإقليمية الحساسة.

وأشار التميمي إلى أن طهران تتجنب في الوقت الحالي القيام بأي خطوات علنية في هذا الملف لتفادي ردود فعل التيارات المتشددة داخل إيران، والتي لا تزال تشكك في نوايا الحكومة السورية الجديدة.

كما نقلت صحيفة إندبندنت عربية عن مصادر دبلوماسية أن سوريا وإسرائيل تجريان مفاوضات متقدمة لتوقيع اتفاق أمني، تتعهد دمشق بموجبه بمنع وجود النظام الإيراني والفصائل التابعة له على الأراضي السورية.

تعكس هذه التحركات تغيّر ميزان القوى الإقليمي بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل التي استمرت 12 يومًا، وكشفت هشاشة النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان.

التغير في النفوذ الإيراني

تشير التطورات إلى أن الحكومة السورية الجديدة تضم شخصيات كانت سابقًا على خلاف مع طهران، ما يفرض على إيران اتباع نهج أكثر حذرًا وغير مباشر للحفاظ على نفوذها.

وأكد نواب سابقون في البرلمان الإيراني أن طهران أنفقت ما لا يقل عن 30 مليار دولار لدعم بشار الأسد والحفاظ على سيطرته، ما يعكس حجم الالتزام السابق والضغوط الحالية على النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان.

كما تشير التطورات إلى أن إيران _ رغم انحسار نفوذها المباشر_ تسعى للعودة تدريجيًا عبر القنوات العراقية، مستغلة هشاشة الحكومة السورية الجديدة وضعف قدرتها على مواجهة النفوذ الخارجي.

هذا الضعف يسمح لإيران بإعادة تموضع نفوذها العسكري والاقتصادي بطريقة مرنة، دون مواجهة صريحة مع الحكومة أو المجتمع السوري المحلي.

انعكاسات هذا التوازن الضمني على الداخل السوري تشمل استمرار تأثير إيران على السياسات الداخلية والاقتصاد المحلي، عبر القنوات السياسية والمليشيات السابقة وحيتان المال المتعاقدة مع إيران على عهد النظام السابق، كما تشمل محدودية قدرة الحكومة الجديدة على إعادة ترتيب مؤسسات الدولة واستقلال قراراتها السياسية، بالإضافة لتغييرات تدريجية في التحالفات المحلية والإقليمية لصالح إعادة نفوذ إيران بشكل مخفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى