شؤون تحليلية عربية

التهديد الحوثي يجمد مشاريع الكابلات البحرية في البحر الأحمر

تزايدت المخاوف الإقليمية والدولية من تأثير التهديدات الحوثية على البنية التحتية الرقمية في البحر الأحمر، بعد توقف مشاريع الكابلات البحرية الحيوية التي تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا.

ومع استمرار استهداف الجماعة للسفن التجارية والعسكرية في مضيق باب المندب، تواجه شركات الاتصالات العالمية تحديات غير مسبوقة في إكمال مشاريعها الاستراتيجية.

ورصدت مصادر تقنية وأمنية توقف عمليات مدّ الكابلات في البحر الأحمر منذ مطلع عام 2025، رغم الهدنة المعلنة بين إسرائيل وحماس.

وتُعد سفن مدّ الكابلات من أكثر الأهداف هشاشة نظرًا لحركتها البطيئة وثباتها أثناء العمل، ما يجعلها عرضة مباشرة لأي هجوم صاروخي أو بطائرة مسيّرة.

المشاريع المتضررة

من بين المشاريع المتضررة نظام Blue Raman، الذي يربط فرنسا بالهند مرورًا بإسرائيل والأردن، وكان يُفترض أن يوفّر مسارًا بديلًا عن قناة السويس لتقليل تكاليف العبور المصري، غير أن الجزء الواصل إلى البحر الأحمر لم يُستكمل بسبب المخاطر في مضيق باب المندب.

كذلك، تعطّل تنفيذ الجزء الأخير من مشروع 2Africa، أحد أضخم مشاريع الاتصالات البحرية بقيادة شركة “ميتا” وبشراكة مع “تشاينا موبايل” و”الاتصالات السعودية” و”أورانج” الفرنسية، حيث كان من المقرر تشغيله بنهاية 2025.

أما مشروع Africa-1، الذي يربط مرسيليا بشرق أفريقيا وباكستان والإمارات، فيواجه المصير نفسه، رغم مشاركة شركات إماراتية كبرى مثل e& (اتصالات) ومجموعة G42 المرتبطة بالأمير طحنون بن زايد.

سلسلة استهدافات

ترافق هذا الجمود مع سلسلة حوادث استهداف وانقطاع في الكابلات القائمة، منها الهجوم الحوثي في فبراير 2024 على السفينة البريطانية Rubymar الذي قطع ثلاثة كابلات رئيسية، وانقطاع جديد في سبتمبر 2025 شلّ خدمات الإنترنت في الشرق الأوسط وآسيا.

يشير استمرار التهديد الحوثي إلى انتقال الجماعة من حرب تقليدية إلى حرب بنية تحتية رقمية، تُستخدم فيها استهدافات البحر الأحمر كورقة ضغط جيوسياسية.

هذا التطور لا يهدد الأمن البحري فحسب، بل يُضعف ثقة الشركات العالمية في ممر استراتيجي يشكل عصب الاتصالات بين ثلاث قارات.

ومع غياب ردع فعلي، تتحول مناطق النفوذ في البحر الأحمر إلى ساحة صراع رقمية – أمنية بين القوى الدولية والإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى