شؤون تحليلية عربية

قبيل الانتخابات العامة.. صراع استخباراتي على رئاسة الحكومة العراقية

تشهد الساحة السياسية العراقية حالة تنافس متصاعدة بين قيادات أمنية واستخباراتية بارزة تسعى إلى موقع رئاسة الوزراء قبيل الانتخابات العامة المقبلة.

يأتي ذلك في ظل تراجع نفوذ رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني وتبدّل موازين القوى الإقليمية المؤثرة في بغداد.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات العراقية على مرحلتين، لاختيار 329 نائبًا في البرلمان، الذين سيتولون لاحقًا التصويت على رئيس الوزراء الجديد.

ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فقد تراجع الموقف السياسي للسوداني بشكل واضح، ما فتح الباب أمام طموحات عدد من الشخصيات الأمنية.

أبرز المرشحين

أبرز المرشحين غير الرسميين هو قاسم الحسيني، مستشار الأمن القومي الحالي ووزير الداخلية الأسبق، المعروف بتوجهه الإصلاحي وعلاقاته الوثيقة مع واشنطن والرياض.

الحسيني دفع مؤخرًا نحو تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة لتعقّب شبكات تمويل حزب الله عبر وسطاء إيرانيين داخل العراق.

في المقابل، يبرز حميد الشاطري، رئيس جهاز المخابرات الوطني (INIS)، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع العواصم الغربية والخليجية رغم محدودية تجربته السياسية.

الشاطري يحظى بدعم من أوساط قريبة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ما يمنحه ثقلاً إضافيًا في المشهد البرلماني.

ويُعد عبد الوهاب السعدي، الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب (2020–2023)، اسماً يحظى باحترام واسع داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.

ورغم غياب حاضنة سياسية له، إلا أنه يتمتع بدعم واشنطن وباريس تقديراً لدوره في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وحاز عام 2022 على وسام جوقة الشرف الفرنسي.

على الصعيد الخارجي، تراقب إيران المشهد بقلق بعد تراجع حضورها الإقليمي المؤقت، فيما تحاول الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية التأثير في موازين الترشيحات لتأمين حكومة أكثر توازناً وأقل ارتباطاً بطهران.

صعود القيادات الاستخباراتية

يكشف صعود القيادات الاستخباراتية إلى واجهة المشهد السياسي عن تحوّل في مراكز الثقل داخل الدولة العراقية من السلطة الحزبية إلى الأجهزة الأمنية.

هذا التحول يعكس رغبة داخلية وإقليمية في إنتاج قيادة أكثر انضباطًا وتعاونًا مع الغرب، وسط مؤشرات على إعادة هيكلة منظومة الحكم بما يوازن بين النفوذ الإيراني والدعم الأمريكي–الخليجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى