عبر دعم سلاح الجو الكيني.. الإمارات تعزز حضورها في شرق إفريقيا
تشهد العلاقات الإماراتية–الكينية تناميًا ملحوظًا في المجال الأمني والعسكري، في إطار مساعٍ أوسع لأبوظبي لتعزيز نفوذها في شرق إفريقيا ومكافحة التنظيمات المتطرفة، خاصة حركة الشباب الصومالية.
وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع تعاون أميركي–كيني متزايد، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة الشراكات الأمنية في المنطقة.
برنامج إماراتي لتقوية القوات الجوية الكينية
أفادت مصادر أمنية لمنصة “بوليتكال كيز | Political Keys” بأن مسؤولين إماراتيين يعملون حاليًا على برنامج لتقوية قدرات القوات الجوية الكينية بقيادة الجنرال برنارد واليولا، وذلك في إطار تفاهمات ثنائية تم تعزيزها خلال زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان إلى نيروبي في مايو 2025.
وخلال الزيارة، تم توقيع عدة مذكرات تفاهم شملت مجالات الطاقة والنقل والجمارك، إضافة إلى اتفاق دفاعي بين وزير الدولة الإماراتي للشؤون الإفريقية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان ووزير الدفاع الكيني سويبان تويا.
وكانت الإمارات قد زودت نيروبي في عام 2018 بتسع مروحيات من طراز Airbus AS550 Fennec (H125)، وتعمل اليوم على استبدال الطائرات المتضررة إثر حوادث تحطم وقعت في يوليو ونوفمبر 2023، فضلًا عن مشاكل الصيانة التي عطّلت بعض الوحدات.
وتشير التقديرات إلى أن أبوظبي ستسلم ثلاث طائرات إضافية على الأقل خلال الفترة المقبلة، مستفيدةً من فائض طائراتها القديمة التي يجري استبدالها تدريجيًا بطراز Bell 407 الأحدث.
تُعد هذه المروحيات عنصرًا مهمًا في عمليات الاستطلاع والدعم الأرضي ضمن الحرب التي تخوضها القوات الكينية ضد حركة الشباب في المناطق الحدودية مع الصومال.
كما أن التعاون الفني مع شركات إماراتية مثل NorthStar Aviation يفتح المجال أمام شراكة تسليحية أوسع في المستقبل القريب.
واشنطن تدعم نيروبي
في موازاة التعاون الإماراتي، تستمر الولايات المتحدة في دعم نيروبي عبر خطة لتسليم 16 مروحية قتالية من طراز Huey وMD-500 بحلول منتصف عام 2026، مما يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على موقعها الأمني المحوري في شرق إفريقيا.
مصالح متبادلة
يُظهر المسار الحالي للعلاقات الإماراتية–الكينية تحولًا استراتيجيًا في سياسة أبوظبي الأمنية باتجاه شرق إفريقيا، وهو امتداد طبيعي لانخراطها المتزايد في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
تسعى الإمارات إلى تحقيق توازن بين النفوذ الأميركي التقليدي والصعود الصيني في المنطقة، عبر بوابة الشراكات الأمنية والمساعدات العسكرية التي تمنحها لدول مثل كينيا وإثيوبيا والسودان.
أما كينيا، فتجد في هذا التعاون وسيلة لتعزيز قدراتها الدفاعية دون الارتهان الكامل لواشنطن، بينما تحاول أبوظبي ترسيخ حضور دائم في ساحة الأمن الإقليمي عبر أدوات “ناعمة” كالتدريب والتجهيز والتمويل.
بناءً على ذلك، يُتوقع أن يشهد العامان المقبلان مزيدًا من الانخراط الإماراتي في أمن شرق إفريقيا، خصوصًا في ظل تراجع الحضور الغربي المباشر ورغبة الدول الإقليمية في تنويع شركائها العسكريين.




