قبل اجتماعات واشنطن.. انقسام وتوتر واعتقالات داخل الجيش السوداني
عشية الاجتماعات المرتقبة في واشنطن بين ممثلي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، شهدت بورتسودان — العاصمة الإدارية المؤقتة — تحركات أمنية واعتقالات واسعة طالت قيادات من النظام السابق، وسط تصاعد توتر داخلي بين القيادة العسكرية والتيار الإسلامي الموالي لها.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تسعى الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) لتهيئة بيئة تفاوضية لإنهاء الحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف.
وبحسب مصادر عسكرية رفيعة، عقد الفريق أول عبد الفتاح البرهان اجتماعًا طارئًا مع قيادات التيار الإسلامي، ألغى خلاله التفاهم السابق حول التنسيق السياسي بين الجانبين.
جاء القرار بعد خلافات حادة حول المشاركة في اجتماعات واشنطن، حيث أصرّ الإسلاميون على حضورهم كمكوّن سياسي “مؤسس للشرعية”، بينما فضّل البرهان الإبقاء على المسار العسكري التفاوضي دون تمثيل سياسي داخلي.
بالتوازي، أفادت المصادر باعتقال عدد من قيادات حزب المؤتمر الوطني في بورتسودان، وفرض طوق أمني مشدد حول منازل قيادات التيار الإسلامي في ضاحية المطار جنوب المدينة.
كما أكدت تقارير ميدانية أن هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف أهدافًا عسكرية في بورتسودان فجر الجمعة، في ظل تعتيم إعلامي فرضته الاستخبارات العامة، بينما سُمعت أصوات المضادات الأرضية تتصدى للهجوم.
على الصعيد الخارجي، أبلغت القيادة السودانية كلاً من تركيا وقطر برفض أي محاولات لإعادة مجموعة حمدوك أو “صمود” إلى المشهد السياسي، ورفض أي حلول “جزئية” تدعم بقاء الدعم السريع ككيان مستقل.
تصاعد الانقسام
تشير التطورات إلى تصاعد الانقسام داخل المؤسسة العسكرية والسياسية في معسكر الجيش، حيث يحاول البرهان تأمين موقعه كواجهة تفاوضية شرعية أمام واشنطن، فيما يسعى التيار الإسلامي إلى الحفاظ على نفوذه السياسي والأمني في بورتسودان.
الاعتقالات الواسعة تُفسَّر كرسالة مزدوجة: طمأنة للوسطاء الدوليين بأن الجيش مستعد للانخراط في العملية السياسية دون ضغط من الإسلاميين، وتحذير داخلي من أي تحركات موازية تهدد تماسك القيادة.
في المقابل، يزيد الهجوم بطائرة مسيّرة قرب العاصمة الإدارية من احتمالات تصعيد أمني مفتعل لتبرير إجراءات طوارئ جديدة وتقييد الإعلام المحلي.




