موقف حاسم للبرهان قبيل اجتماع واشنطن الرباعي بشأن الحل في السودان
أعلن قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان موقفًا واضحًا من المفاوضات المرتقبة حول الأزمة السودانية، مؤكدًا أن أي حوار أو تسوية لن يكون مقبولًا إلا إذا حافظ على وحدة البلاد وكرامتها.
وجاء ذلك في خطاب ألقاه بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل، بالتزامن مع استعداد “الآلية الرباعية” (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) لعقد اجتماع مهم في واشنطن نهاية الشهر الجاري.
كلمة البرهان
قال البرهان خلال خطابه في عطبرة إن الجيش منفتح على أي مبادرة تحقق مصلحة السودان وتنهي الحرب، لكنه أكد أن ذلك يجب أن يتم “بما يحفظ كرامة البلاد ووحدتها”، مشيرًا إلى أن “الرباعية أو غيرها” لا يمكنها فرض حلول خارج هذا الإطار.
ويأتي هذا التصريح قبل اجتماع مرتقب في واشنطن يُتوقع أن يناقش مستقبل العملية السياسية في السودان وإمكانية استئناف الحوار بين الجيش وقوات الدعم السريع.
البرهان ركّز في خطابه على البُعد الوطني، مؤكدًا أن القوات المسلحة تقاتل “دفاعًا عن الشعب ووحدة الدولة”، وأنها “لن تسمح بأي سيناريو يؤدي إلى تقسيم السودان أو المساس بمؤسساته السيادية”.
كما حملت كلمته انتقادًا مبطنًا لبعض الضغوط الدولية، معتبرًا أن “من أراد التفاوض معنا بما يصلح حال السودان وينهي هذه الحرب بصورة تعيد للبلاد كرامتها ووحدتها، فنحن نمضي معه”، في تلميح إلى رفض أي وساطة لا تراعي أولويات الجيش.
دلالات كلمة البرهان
تصريحات البرهان تمثل تثبيتًا لموقف المؤسسة العسكرية الرافض لأي تسوية تُبقي قوات الدعم السريع ككيان مستقل أو تفرض ترتيبات انتقالية لا تضمن هيمنة الجيش على الدولة.
كما تؤكد رغبته في استعادة زمام المبادرة السياسية بعد تراجع نفوذه خلال الأشهر الماضية لصالح الدعم السريع في بعض الجبهات.
ويبدو أن الخطاب موجّه أيضًا إلى القوى الإقليمية، خاصة الإمارات، التي تتهمها الخرطوم بدعم الدعم السريع، في محاولة لتحديد سقف واضح للحوار قبل بدء اجتماعات واشنطن.
أما على المستوى الداخلي، فهو رسالة تعبئة للرأي العام لتهيئة بيئة تفاوضية يملك فيها الجيش اليد العليا سياسيًا ومعنويًا.




